تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
شرح
ولا يقال هنا : إن النتن صار مؤكدا لاقتضائه للطهارة ، بل إن النتن سبب في أن لا يوجد المانع ، لا في أن لا يكون المانع مانعا . ومحل الكلام من هذا القبيل ، فإن الصبغ سبب أن لا يوجد التغير لا في أن لا يكون التغير مانعا . ومثل هذا ليس معناه تقوية اعتصام الماء بالصبغ . وهذا الجواب - وإن كان فنيا ، لتوضيح أنه لا يلزم من البناء على عدم الانفعال في موارد النقض دخل الصبغ في تقوية ملاك الاعتصام - ولكنه لا ينافي كون الحكم بعدم الانفعال في الكر المصبوغ على خلاف الارتكاز العرفي ، وإذا كان على خلاف الارتكاز حقا فهذا يكشف عن وجود نكتة أخرى لهذا الارتكاز العرفي غير نكتة استلزام عدم الانفعال لكون الصبغ دخيلا في تقوية ملاك الاعتصام . وتكون فائدة هذه الفرضيات المذكورة في الوجه الثاني والثالث المساعدة على التنبه إلى ذلك الارتكاز على ما سوف نشرحه إن شاء الله تعالى . " الوجه الرابع " - نفرض ماءا ألقينا فيه صبغا أحمر لكن بدرجة لا تكفي لتغيره . وبقي بينه وبين أن يظهر عليه علائم التغير شئ يسير جدا فجئنا بمقدار قليل من الدم فألقيناه في ذلك الماء الذي أصبح على وشك التغير ، فتغير الماء . ففي هذا الفرض يستبعد الفقيه جدا الحكم بانفعال الماء بذلك الدم القليل ، لأنه - وإن تغير الماء بسببه - ولكن قلته وضالته تأبى عن قبول الشمول في اطلاق دليل النجاسة بالتغير لهذا الفرض ، وهذا يعني أن التغيير الذي يكون منجسا هو التغيير الذي يحصل في الماء حينما يلحظ لولا الطوارئ ، وحيث أن الماء في هذا الفرض لو لوحظ لولا الأصباغ التي ألقيت فيه لما تغير بالدم القليل الذي ألقيناه فيه فلا يحكم بنجاسته . فالميزان في التنجيس - إثباتا ونفيا - هو التغيير لولا الطوارئ ،
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 265 | السيد محمد باقر الصدر