تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
شرح
دخيلا في تقوية اقتضاء المقتضي للاعتصام في ذلك الكر ، بل اقتضاء الاعتصام في كل من الكريم على نحو واحد . والمقتضي للاعتصام فيهما معا هو كثرة الماء دون أن يكون للصبغ دخل في الاقتضاء للاعتصام . وهذا المقتضي الثابت فيهما معا له مانع يعيقه عن التأثير لو اقترن به ، ولا يقوي المقتضي أن يتغلب على ذلك المانع . وهذا المانع سنخ مانع واحد في كل من الكرين ، وهو التغير ، فكل ما يغلب اقتضاء المقتضى في الكر غير المصبوغ يغلب اقتضاء في الكر المصبوغ أيضا . فلا دائرة الاقتضاء في المصبوغ أضعف ولا دائرة المانع في غير المصبوغ أوسع . بل المقتضي هو المقتضي . والمانع هو المانع في كليهما . غاية الأمر إن الصبغ يتدخل في منع وجود المانع في الكر المصبوغ . إذ يحول دون تغير الماء بالدم . وهذا لا يعني دخله في تقوية اقتضاء الماء للاعتصام . فكم فرق بين أن يتقوى اقتضاء الكر المصبوغ للاعتصام بحيث يتغلب على المانع الذي يمنع عن تأثير اقتضاء الكر الآخر للاعتصام . وبين أن يكون اقتضاء الكر المصبوغ للاعتصام كاقتضاء الكر الآخر غير قادر على التغلب على المانع لو وجد ولكن الصبغ يحول دون وجوده . وما هو مستلزم لكون الصبغ دخيلا في تأكد الاعتصام إنما هو الأول ، وما هو اللازم من التفرقة بين الكرين في المقام هو الثاني . وإن شئتم توضيح ذلك فلاحظوا حال الماء الكثير مع الماء القليل ، حيث يقال : إن الكثير لا ينفعل بالملاقاة والقليل ينفعل ، فإن هذا يعني أن الكثرة مؤكدة لاقتضاء الماء للطهارة ، لأنها توجب أن يكون الشئ المانع عن الطهارة في القليل - وهو الملاقاة - غير مانع لو وجد في الكثير . وأما إذا وجد ماءان قليلان وهم كلب بأن يشرب من كل منهما إلا أنه وجد أحدهما نتنا فانصرف عنه وشرب من الآخر ، فإنه ينجس ما شرب منه الكلب دون ذلك الماء النتن .