تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
شرح
فالاستصحابان متعارضان ، بناءا على جريان الاستصحاب في الشبهة الحكمية . ولكن على مبنى السيد الأستاذ القائل بعدم جريان الاستصحاب في الشبهة الحكمية ، كان ينبغي له أن يتمسك باستصحاب الطهارة في الكر ، لأنه يفصل بين الأحكام الالزامية والأحكام الترخيصية ، فهو يرى أن الاستصحاب في الشبهة الحكمية لا يجري في الحكم الإلزامي ، ولكنه يجري في الأحكام الترخيصية ، من قبيل الطهارة أو الإباحة ، فكان بامكان السيد الأستاذ - على مبناه - أن يجري استصحاب الطهارة في الماء الكر . وبعد أن فرضنا التلازم بين أبعاض الماء الواحد في الحكم واقعا وظاهرا فيكون دليل الاستصحاب الدال بالمطابقة على التعبد الاستصحابي بطهارة الماء الكر دالا بالالتزام على التعبد بطهارة الماء الآخر المختلط به أيضا ، وبذلك تثبت طهارة جميع الماء بدليل الاستصحاب أحد جزئيه بالمطابقة والآخر بالالتزام . وليس هذا من إثبات اللوازم العقلية بالاستصحاب ، لأن المفروض أن التلازم ثابت حتى في مرحلة الظاهر ، فاللازم الذي نثبته - وهو طهارة الماء المتغير ظاهرا - لازم لنفس الاستصحاب لا للمستصحب ، فلا اشكال في امكان إثباته ( 1 )
هامش
( 1 ) يجب الانتباه هنا إلى أن عدم تبعض الماء الواحد في الحكم واقعا وظاهرا ، قد يكون مدركه هو الاجماع ، وقد يكون مدركه هو الارتكاز العرقي . ويلاحظ أن ما ذكر في النقطة الثانية من جريان استصحاب الطهارة دون أن يعارضه استصحاب النجاسة ، قد علق في المتن على مدركية الاجماع وكونه هو الدليل على عدم تبعض الماء الواحد في الحكم ولو ظاهرا . وذلك لأن المدرك لو كان هو الارتكاز لسقط استصحاب الطهارة بالمعارضة مع استصحاب النجاسة ، حتى بناءا على مبنى انكار إجراء الاستصحاب في الشبهات الحكمية الالزامية . وتوضيح النكتة في ذلك أن المدرك إذا كان هو الارتكاز ، فسوف لن يتم البيان المذكور لا ثبات الطهارة ، لأن استصحاب الطهارة في الماء الكر يعارض باستصحاب النجاسة فيما كان متغيرا . ولا يجدي مخلصا عن المعارضة كون استصحاب النجاسة معارضا مع استصحاب آخر هو استصحاب عدم الجعل الزائد ، إذا الأصل الواحد يعارض الأصلين في عرض واحد ، ولا معنى لترجيح إحدى المعارضتين على الأخرى . وحيث أن كلتا المعارضتين في داخل دليل واحد - وهو دليل الاستصحاب إحداهما بملاك التناقض والأخرى بملاك الارتكاز الذي هو أيضا كاستحالة التناقض قرينة متصلة بالخطاب - فلا محالة يبتلى دليل الاستصحاب بالاجمال ، وعدم شمول شئ من الاستصحابات الثلاثة . وإذا كان المدرك لعدم تبعض حكم الماء الواحد هو الاجماع الذي لا يشكل قرينة متصلة بل منفصلة ، فالبيان المذكور تام عندئذ ، حيث يجري استصحاب الطهارة في الماء الكر لاثبات طهارة تمام الماء . ولا يعارض ابتلى بالاجمال الداخلي على أساس المناقضة مع استصحاب عدم الجعل الزائد . وأما المنافاة بينه وبين استصحاب الطهارة فليست قائمة على أساس الاجماع الذي لا يشكل إلا قرينة خارجية منفصلة لا تمنع عن انعقاد الاطلاق في نفسه ، إذن فاطلاق الدليل لاستصحاب الطهارة تام . بخلاف إطلاقه لاستصحاب النجاسة ، فيثبت الأول ويسقط الثاني لا محالة ، لأن المجمل لا يمكنه أن يعارض المبين .