شرح
" الرابع " - الاستدلال ببعض الروايات الواردة في ماء المطر بعنوانه ،
بدعوى استفادة منجسية التغير منها ، فتكون أخص مطلقا مما دل باطلاقه
على عدم انفعال المطر حتى بالتغير ، وتلك هي رواية هشام بن سالم عن
أبي عبد الله عليه السلام أنه سأل عن السطح يبال عليه فتصيبه السماء فيكف
فيصيب الثوب ؟ فقال : لا بأس به ما أصابه من الماء أكثر منه ( 1 ) .
فإن قوله " ما أصابه من الماء أكثر منه " بمثابة التعليل لعدم الانفعال
فيكون دالا على أن الميزان في عدم الانفعال - الذي يدور عدم الانفعال
مداره - هو أكثرية الماء من البول ، وليس المراد بالأكثرية هنا الأكثرية
الكمية ، بمعنى كون كمية المطر النازل على السطح أكثر من كمية البول الواقع
عليه ، وذلك لأنه إن أريد كون الماء أكثر من البول الموجود فعلا على
السطح ، فهذا خلاف الظاهر ، إذ لم يفرض في الرواية وجود البول فعلا
على السطح ، وإنما فرض أن السطح يبال عليه ، ومع عدم فرض وجود
البول فعلا على السطح لا معنى لحمل الأكثرية على أكثرية الماء من شئ لم
يفرض وجوده . وإن أريد كون الماء أكثر من البول الواقع على السطح
خلال معدة استعماله مبالا ، فهذا أيضا خلاف الظاهر ، إذ لا طريق حينئذ
إلى دعوى كون ماء المطر النازل أكثر من مجموع ما أصاب السطح من بول .
مضافا إلى أن كثرة ما أصاب السطح وقلته على طول الزمان لا دخل
له في الارتكاز العرفي بالانفعال فعلا وعدمه ، فيتعين أن يكون المراد
بالأكثرية الأكثرية المعنوية لا الكمية . والمراد بالأكثرية المعنوية القاهرية
والغالبية المساوقة لعدم التغير ، فيكون التعليل في هذه الرواية بنفسه دليلا
على أن اعتصام ماء المطر مشروط بعدم التغير .
" الجهة الثالثة " - في النسبة بين دليل اعتصام ماء الحمام ودليل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 6 من أبواب الماء المطلق حديث - 1 - .