شرح
الماء وتساقط الاطلاقين ، فلا يصح الرجوع إلى قاعدة الطهارة . بل يرجع
إلى بعض أدلة انفعال الماء القليل ، وتوضيح ذلك : إن مقتضى ما دل على
إن الماء القليل مطلقا ينفعل بملاقاة النجاسة ، أن الماء القليل ينفعل بالنجاسة ،
سواء كان مطرا أو غيره . وسواء كانت الملاقاة مع التغير أو بدونه ، ودليل
اعتصام ماء المطر يدل على أن الماء القليل إذا كان مطرا لا ينفعل بالنجاسة ،
فهو أخص مطلقا من الدليل المفروض لانفعال الماء القليل فيخصصه ، فإذا
ابتلي إطلاق الدليل المخصص بالمعارض وسقط معه لزم الرجوع إلى إطلاق
دليل انفعال الماء القليل ، فيقال : إن ماء المطر القليل إذا لاقته النجاسة
بدون تغير فلا ينجس ، عملا دليل اعتصام المطر المخصص لدليل انفعال
الماء القليل . وأما إذا لاقته النجاسة وغيرته . فحيث أن اطلاق دليل الاعتصام
- المقتضي لنفي النجاسة في هذه الحالة - قد سقط بالمعارض ، فيرجع إلى
اطلاق دليل الانفعال ، اقتصارا في الخارج منه على المتيقن .
فإن قيل : إن دليل انفعال الماء القليل لا يصلح أن يكون مرجعا وأن
يتمسك به لاثبات نجاسة المطر القليل بالتغير ، لأن مفاد دليل انفعال الماء
القليل هو انفعاله بالملاقاة ، وما هو المحتمل هو انفعال المطر القليل
بالتغير لا بالملاقاة ، فكيف يمكن أن نثبت نجاسته بعد تساقط اطلاق دليل
اعتصام المطر مع معارضه بدليل انفعال الماء القليل .
قلنا : إن مفاد دليل انفعال الماء القليل هو تنجس الماء القليل بالملاقاة
ومقتضى الاطلاق فيه عدم تقيد الملاقاة بالتغير ، وما هو المحتمل في المطر
القليل انفعاله بالملاقاة المغيرة لا بصرف التغير ولو لم تكن ملاقاة . فنحن
نثبت باطلاق دليل انفعال الماء القليل أن المطر القليل ينفعل بالملاقاة ، ولكن
لا مطلقا بل بالملاقاة المغيرة . فالمراد إثباته بدليل انفعال الماء القليل ليس
هو الانفعال بصرف التغير ولو لم تكن ملاقاة ، حتى يقال : إن هذا ليس