شرح
مثلا - فالنسبة بينهما العموم من وجه ، لكن حينما يلحظ دليل لا ضرر مع
مجموع الأدلة فهو أخص مطلقا منها ، فيقدم على المجموع وتتساقط إطلاقات
الأدلة بالتعارض .
وهكذا يتضح أن انقلاب النسبة في المقام إنما يجعل دليل الانفعال
بالتغير بعد تخصيصه أخص مطلقا من مجموع أدلة الاعتصام ، لا من دليل
اعتصام ماء المطر بالخصوص .
ولكن هذا التقريب غير تام ، حتى مع القول بانقلاب النسبة :
أما أولا : فلأنه مبني على افتراض أن يكون لدليل كل قسم من
أقسام الماء المعتصم إطلاق يقتضي نفي الانفعال حتى مع التغير ، وسوف
يأتي إن شاء الله تعالى أن دليل اعتصام الماء النابع ليس له مثل هذا الاطلاق .
وعليه فلا يتصور تقديم دليل الانفعال على مجموع أدلة الاعتصام ، لكي
تقع المعارضة بعد ذلك بين اطلاقات نفس أدلة الاعتصام ، لأن مجموع أدلة
الاعتصام لا يقتضي نفي الانفعال عن مطلق المعتصم مع التغير ، ما دام دليل
اعتصام بعض أقسام المعتصم لا اطلاق له .
وأما ثانيا : فلو سلم أن في أدلة كل قسم من قسام المعتصم ما يكون
مطلقا وشاملا حتى لحال التغير . إلا أن الاطلاق الموجود في أدلة بعض
تلك الأقسام مقيد بما دل على الانفعال بالتغير في خصوص ذلك القسم كما
في النابع ، فإنه قد ، وردت بعض روايات الانفعال بالتغير فيه بالخصوص ،
فيكون مقيدا لما يوجد من اطلاق في بعض أدلة اعتصامه . ومعه فلا معنى
لايقاع المعارضة بين دليل انفعال طبيعي الماء بالتغير ومجموع أدلة الاعتصام ،
وتقديمه على المجموع بالأخصية .
" الثاني " - إننا لو افترضنا استحكام التعارض بنحو العموم من وجه
بين إطلاق دليل اعتصام ماء المطر وإطلاق دليل الانفعال بالتغير في طبيعي