تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
شرح
نعم في بعض أقسام المياه المضافة زائدا على المشابهة القائمة بين الإضافتين توجد مشابهة أخرى قائمة بنفس الذات بلا إضافة من قبيل ماء الرمان ، فيصح عرفا إطلاق لفظ الماء عليه بلا قيد على سبيل التجوز ، فيقال عنه ( ماء ) بلحاظ المشابهة في الميعان والصفات بينه وبين الماء المطلق بينما لا يصح ولو مجازا إطلاق لفظ الماء من دون لحاظ الإضافة على ما انحصرت المشابهة فيه بالمشابهة في الإضافة . كما أنه بالنسبة إلى بعض أقسام الماء المجازي قد يكون التجوز بلحاظ المشابهة في نفسه ، بحيث يكون مركزها نفس الذات لا الإضافة ، فلا تصح فيه الإضافة . وذلك كما في الماء المخلوط بمقدار من التراب بحيث يخرجه عن صدق اسم الماء المطلق عليه ، فإنه لا يصح أن يقال له ( ماء التراب ) وأن كان اطلاق لفظ الماء عليه مجازا صحيحا بدون إضافة ، لا المشابهة المصححة للتجوز هنا بين الذاتين لا بين الإضافتين . وبهذا ظهر أن الماء المجازي له ملاكان ، ولكل ، ولكن منهما مركز غير مركز الآخر ، والنسبة بينهما هي العموم من وجه . فأحد الملاكين هو المشابهة القائمة بين النسبتين والإضافتين ، وتكون إضافة كلمة الماء إلى المعتصر منه والمأخوذ منه مصححة للاستعمال المجازي ثبوتا ، لا أنها مجرد قرينة كاشفة اثباتا . والملاك الآخر هو المشابهة بين الذاتين ، من دون أن يكون للإضافة دخل في تتميم هذه المشابهة ، وإنما هي مجرد قرينة على المقصود . ويجتمع الملاكان في مثل ( ماء الرمان ) و ( ماء الورد ) ، ويفترق الملاك الأول في مثل ( ماء الذهب ) و ( ماء الوجه ) ، ويفرق الملاك الثاني في مثل الماء المخلوط بمقدار من التراب . وكل ما نطلق عليه اسم الماء المضاف ونستعمل لفظ الماء فيه مضافا إلى مصدر المأخوذ منه فهو جار وفق الملاك الأول ، وكل ما يصح أن
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 14 | السيد محمد باقر الصدر