تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
شرح
لو استعملت كلمة ( القلب ) في الصحن دون أن تلحظ الإضافة كان استعمالا غير صحيح ، لأن المصحح للاستعمال المجازي هو المشابهة قائمة بالإضافة الصحن إلى البلد لا توجد مشابهة مصححة للاستعمال المجازي . فإذا استطعنا أن نفرق بين هذين النحوين من المجازية نقول : إن كل ما نطلق عليه اسم الماء المضاف فهو مجاز بالنحو الثاني ، بمعنى أنه واجد لملاك النحو الثاني من التجور ، وهو المشابهة بين الإضافتين . وقد يكون إضافة إلى ذلك واجدا لملاك النحو الأول من التجوز ، وهو المشابهة بين ذات الشيئين ، وقد لا يكون واجدا لملاك النحو الأول أصلا ، ففي قولنا ( ماء الرمان ) و ( ماء الذهب ) و ( ماء الوجه ) و ( ماء الورد ) يكون استعمال لفظ الماء مجازيا على أساس المشابهة بين إضافتين ، فماء الرمان أو ماء الذهب يعني شيئا نسبته إلى الرمان أو إلى الذهب من حيث أن له ذوبانا كنسبة ماء العين إلى العين ، فهو من قبيل استعمال البلد وإرادة الصحن به . وكلمة الرمان أو الذهب ليست مجرد قرينة على التجوز في مقام التفهيم ككلمة يرمي ، بل هي مقومة للملاك المصحح للتجوز في هذه الاستعمالات وهو المشابهة بين الإضافتين والنسبتين ، فبدون ذكر المضاف إليه لا يكون محط المشابهة ملحوظا . وأما المشابهة بين ذات الشيئين فهذا كثيرا ما لا يكون متحققا ، كما في ( ماء الذهب ) و ( ماء الفضة ) و ( ماء الوجه ) ونحو ذلك ، ولهذا نجد أن استعمال كلمة الماء بدون إضافته إلى الذهب أو الوجه وإرادة ماء الذهب وماء الفضة وماء الوجه منها ليس استعمالا صحيحا أصلا ولو نصب المستعمل قرينة على مراده ، لأن المشابهة قائمة بين الإضافتين لا بين الذاتين .