تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
شرح
ظهور وصف المضاف المتنجس في الماء يكون بنفسه منبها للعرف ومانعا له عن إعمال المسامحة في رؤيته فانيا ومنعدما ، وقد يدعى على أساس التقريب الثاني أن انفعال الشئ بملاقاة النجس وتأثره به وإن كان يتوقف على حد أدنى من الحجم لذلك الشئ فلا يتعقل العرف تأثر ما هو أصغر من ذلك حجما كما لا يتعقل تأثر الجامد اليابس بالملاقاة بسبب عدم الرطوبة ولكن إذا توفر الحجم المطلوب وانفعل الشئ فبقاء النجاسة ليس رهنا ببقاء ذلك الحجم ، كان أن الرطوبة إذا توفرت لدى الملاقاة فلا يكون بقاء الانفعال رهنا ببقائها . وإنما بقاء القذارة في القذر عرفا رهن بأن يكون لوجوده مظهر متصل إما في حجم معتد به أو في الصفات التي هي مرتبة معتد بها من وجوده عرفا . ثم ينبغي أن يعلم أن استهلاك المضاف المتنجس في الماء المعتصم هو إحدى حالات اتصال المضاف المتنجس بالمعتصم . فإن اتصال أحدهما بالآخر له حالات : الأولى - أن يستهلك المضاف المتنجس في المعتصم . وهي الحالة التي درسناها . الثانية - أن تستهلك الخصوصية التي بها صار المضاف المتنجس مضافا دون أن يستهلك هو ، كما إذا كان مضافا بمقدار من الأجزاء الترابية فألقي على خمسة أضعافه من الماء المطلق ، فإن تلك الكمية من التراب سوف تتوزع في مجموع الماء ، وبذلك تضمحل عرفا ويخرج الماء الذي كان مضافا بسببها عن الإضافة إلى الاطلاق نتيجة لاضمحلالها . فالاستهلاك هنا للخصوصية لا لذات المضاف ، لأن نسبة الواحد إلى الخمسة لا توجب ضآلة أجزائه إلى درجة الاستهلاك . وفي هذه الحالة لا ينطبق الوجه الأول ، وهو انعدام المضاف .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 174 | السيد محمد باقر الصدر