شرح
بأشكال المعارضة بين استصحاب المجعول واستصحاب عدم الجعل الزائد ،
وقد حققنا في الأصول أن الصحيح هو جريان الاستصحاب في
الأحكام مطلقا ، ولا يكون استصحاب عدم الجعل معارضا لاستصحاب
المجعول ، كما أنا بينا هناك أن التعارض بين الاستصحابين - لو فرض صحته
- يختص بالشبهات الحكمية الكلية ، ولا يشمل الشبهات الحكمية الجزئية .
وبما أشرنا إليه هنا ظهر وجه النظر فيما ذكره السيد الأستاذ في المقام ،
من التمسك باستصحاب بقاء الحدث واستصحاب بقاء النجاسة في الثوب
المغسول ، مع تصريحه في الأصول بأن إشكال المعارضة بين الاستصحابين
الذي بنى عليه كما يجري في الأحكام الكلية كذلك يجري في الأحكام الجزئية
وأن دليل الاستصحاب يختص بالموضوعات ( 1 )
فإن مقتضى ذلك عدم إجراء الاستصحاب في الحدث والخبث ، لأن
الحدث والخبث - وإن كانا موضوعين للأحكام الشرعية - ولكنهما بأنفسهما
حكمان مجعولان أيضا ، فيتطرق إليها أيضا اشكال المعارضة بين الاستصحابين .
النقطة الثالثة : عرفت أن الماء المشكوك بنحو الشبهة الموضوعية في
المقام إذا بنينا على جريان استصحاب لعدم الأزلي فيه فيحكم بانفعاله عند
ملاقاة النجاسة له . وإلا فتجري فيه أصالة الطهارة واستصحابها .
ولكن قد يقال بوجود قاعدة حاكمة على هذه الأصول ، وهي القاعدة
التي ادعاها المحقق النائيني - قدس سره - ( 2 ) . وحاصلها : أنه إذا أنشأ المولى
حكما إلزاميا على عنوان عام ، شم استثنى منه عنوان وجودي وشك في
مصداقية فرد للعنوان الوجودي ، فلا يجوز في مقام العمل رفع اليد عن
حكم العام لمجرد احتمال دخول الفرد في العنوان الوجودي المستثنى . فإذا قال
هامش
( 1 ) مباني الاستنباط الجزء الرابع ص 70 .
( 2 ) فوائد الأصول الجزء الثالث ص 140 .