تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
شرح
بأشكال المعارضة بين استصحاب المجعول واستصحاب عدم الجعل الزائد ، وقد حققنا في الأصول أن الصحيح هو جريان الاستصحاب في الأحكام مطلقا ، ولا يكون استصحاب عدم الجعل معارضا لاستصحاب المجعول ، كما أنا بينا هناك أن التعارض بين الاستصحابين - لو فرض صحته - يختص بالشبهات الحكمية الكلية ، ولا يشمل الشبهات الحكمية الجزئية . وبما أشرنا إليه هنا ظهر وجه النظر فيما ذكره السيد الأستاذ في المقام ، من التمسك باستصحاب بقاء الحدث واستصحاب بقاء النجاسة في الثوب المغسول ، مع تصريحه في الأصول بأن إشكال المعارضة بين الاستصحابين الذي بنى عليه كما يجري في الأحكام الكلية كذلك يجري في الأحكام الجزئية وأن دليل الاستصحاب يختص بالموضوعات ( 1 ) فإن مقتضى ذلك عدم إجراء الاستصحاب في الحدث والخبث ، لأن الحدث والخبث - وإن كانا موضوعين للأحكام الشرعية - ولكنهما بأنفسهما حكمان مجعولان أيضا ، فيتطرق إليها أيضا اشكال المعارضة بين الاستصحابين . النقطة الثالثة : عرفت أن الماء المشكوك بنحو الشبهة الموضوعية في المقام إذا بنينا على جريان استصحاب لعدم الأزلي فيه فيحكم بانفعاله عند ملاقاة النجاسة له . وإلا فتجري فيه أصالة الطهارة واستصحابها . ولكن قد يقال بوجود قاعدة حاكمة على هذه الأصول ، وهي القاعدة التي ادعاها المحقق النائيني - قدس سره - ( 2 ) . وحاصلها : أنه إذا أنشأ المولى حكما إلزاميا على عنوان عام ، شم استثنى منه عنوان وجودي وشك في مصداقية فرد للعنوان الوجودي ، فلا يجوز في مقام العمل رفع اليد عن حكم العام لمجرد احتمال دخول الفرد في العنوان الوجودي المستثنى . فإذا قال
هامش
( 1 ) مباني الاستنباط الجزء الرابع ص 70 . ( 2 ) فوائد الأصول الجزء الثالث ص 140 .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 163 | السيد محمد باقر الصدر