شرح
المولى " لا تدخل على أحدا إلا أصدقائي " فلا يكفي لجواز إدخال شخص
مجرد احتمال أن يكون صديقا له ، بل لا يجوز إدخال أحد ما لم يحرز كونه
صديقا . وفي المقام قد علق الحكم بالانفعال على عام . وهو طبيعي المائع
أو الشئ مثلا ، واستثني منه عنوان وجودي ، وهو الماء المطلق الكر ،
فإذا شك في إطلاق كر لم يكف ذلك لرفع اليد عملا عن الحكم بالانفعال .
ولكن التحقيق أن هذه القاعدة التي ادعاها المحقق النائيني - قدس سره -
لا يمكن المساعدة عليها ، سواء رجعت إلى دعوى أن الخارج من دليل
العام واقعا هو خصوص الحصة المعلومة . بحيث يكون الفرد الذي لا يعلم
بدخوله تحت عنوان المستثنى باقيا تحت العام حقيقة ، أو رجعت إلى دعوى
أن الخارج بالاستثناء - وإن كان واقع الحصة - ولكن الدليل له مدلولان
عرفيان : أحدهما مدلول مطابقي يتكفل الحكم الواقعي ، وفي هذا المدلول
قد استثنى واقع الصديق ، أو واقع الماء الكر مثلا لا بقيد أن يكون معلوما .
والآخر مدلول التزامي يتكفل الحكم الظاهري بوجوب الاحتياط في موارد
الشك في دخول الفرد تحت العنوان المستثنى .
أما الدعوى الأولى فواضحة البطلان ، لأن لفظ " الصديق " أو
" الماء المطلق " مثلا موضع للمعنى لا بقيد المعلومية ، فلا موجب لدعوى
اختصاص الاستثناء واقعا بالحصة المعلومة .
وأما الدعوى الثانية فلا منشأ لها ، إلا أن يدعى مثلا أن المرتكز
عقلائيا معاتبة العبد إذا أدخل على مولاه في المثال السابق كل من يحتمل
كونه صديقا ، وصحة هذا العتاب عقلائيا كاشفة عن استفادة خطاب طولي
ثانوي من كلام المولى يتكفل جعل حكم ظاهري بوجوب الاحتياط ، وإلا
لم يكن هناك مصحح لذلك العتاب عقلائيا .
ولكن يندفع باحتمال أن تكون المعاتبة العقلائية للعبد المزبور بلحاظ