تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
شرح
المولى " لا تدخل على أحدا إلا أصدقائي " فلا يكفي لجواز إدخال شخص مجرد احتمال أن يكون صديقا له ، بل لا يجوز إدخال أحد ما لم يحرز كونه صديقا . وفي المقام قد علق الحكم بالانفعال على عام . وهو طبيعي المائع أو الشئ مثلا ، واستثني منه عنوان وجودي ، وهو الماء المطلق الكر ، فإذا شك في إطلاق كر لم يكف ذلك لرفع اليد عملا عن الحكم بالانفعال . ولكن التحقيق أن هذه القاعدة التي ادعاها المحقق النائيني - قدس سره - لا يمكن المساعدة عليها ، سواء رجعت إلى دعوى أن الخارج من دليل العام واقعا هو خصوص الحصة المعلومة . بحيث يكون الفرد الذي لا يعلم بدخوله تحت عنوان المستثنى باقيا تحت العام حقيقة ، أو رجعت إلى دعوى أن الخارج بالاستثناء - وإن كان واقع الحصة - ولكن الدليل له مدلولان عرفيان : أحدهما مدلول مطابقي يتكفل الحكم الواقعي ، وفي هذا المدلول قد استثنى واقع الصديق ، أو واقع الماء الكر مثلا لا بقيد أن يكون معلوما . والآخر مدلول التزامي يتكفل الحكم الظاهري بوجوب الاحتياط في موارد الشك في دخول الفرد تحت العنوان المستثنى . أما الدعوى الأولى فواضحة البطلان ، لأن لفظ " الصديق " أو " الماء المطلق " مثلا موضع للمعنى لا بقيد المعلومية ، فلا موجب لدعوى اختصاص الاستثناء واقعا بالحصة المعلومة . وأما الدعوى الثانية فلا منشأ لها ، إلا أن يدعى مثلا أن المرتكز عقلائيا معاتبة العبد إذا أدخل على مولاه في المثال السابق كل من يحتمل كونه صديقا ، وصحة هذا العتاب عقلائيا كاشفة عن استفادة خطاب طولي ثانوي من كلام المولى يتكفل جعل حكم ظاهري بوجوب الاحتياط ، وإلا لم يكن هناك مصحح لذلك العتاب عقلائيا . ولكن يندفع باحتمال أن تكون المعاتبة العقلائية للعبد المزبور بلحاظ