شرح
بملاقاة المتنجس مطلقا ، أو فرض استهلاك الجامد النجس في الجامد الطاهر ،
كفضلة الفأرة المستهلكة في كمية كبيرة من الطحين ، فإن السالبة بانتفاء
الموضوع لا يفرق فيها بين مورد ومورد ، والنظر العرفي للاستهلاك لا يفرق
فيه بين استهلاك واستهلاك .
إلا أن هذا الوجه بظاهره مما لا محصل له ، وذلك لأنه :
إن أريد باستهلاك النجس وزوال ذاته ، أن المضاف النجس بما هو
مضاف يزول ويستهلك ، فمرجع ذلك إلى زوال صفة الإضافة واستهلاكها
مع بقاء ذاته ، فهذا صحيح ، لأن المضاف بما هو مضاف لم يبق محفوظا
بل خرج بالاستهلاك عن كونه مضافا إلى كونه مطلقا ، إلا أن مجرد خروج
المضاف عن الإضافة لا يجب بمجرده الحكم بالطهارة . ولهذا لو فرض
أنه أخرج عن الإضافة بعملية كيماوية فصار ماءا مطلقا لا تزول عنه النجاسة
عند القائلين بمطهرية الاستهلاك بلا اشكال ، فانعدام المضاف بما هو مضاف
الذي يرجع إلى انعدام صفة الإضافة مع بقاء ذات الموصوف ليس بنفسه
ملاكا للتطهير ، بل لا بد من إبراز نكتة إضافية لا ثبات المطهرية ، ولو كان
هذا ملاكا للتطهير لما كانت مطهرية الاستهلاك من باب السالبة بانتفاء
الموضوع ، كما صرح به السيد الأستاذ وغيره .
وإن أريد باستهلاك المضاف وانعدامه زوال ذات المضاف ، بمعنى
أن ذات المائع منعدم وأن انعدام أوصافه من الإضافة والنجاسة إنما هو
بتبع انعدام ذات الموصوف ، فهذا مما لا نسلم موافقة النظر العرفي عليه ،
فإن دعوى أن العرف - بما هو عرف - يرى أن ذات المضاف الملقى في
الكر قد فني وانعدم لقلته وضالته ، عهدتها على مدعيها . ولا يمكن التسليم
بها ، بل إن العرف يرى أن ذات المضاف لا يزال محفوظا في الكر ، وإنما
المستهلك صفة الإضافة فيه لا ذاته ، ومجرد كونه قليلا جدا بالنسبة إلى الكر