تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
شرح
بملاقاة المتنجس مطلقا ، أو فرض استهلاك الجامد النجس في الجامد الطاهر ، كفضلة الفأرة المستهلكة في كمية كبيرة من الطحين ، فإن السالبة بانتفاء الموضوع لا يفرق فيها بين مورد ومورد ، والنظر العرفي للاستهلاك لا يفرق فيه بين استهلاك واستهلاك . إلا أن هذا الوجه بظاهره مما لا محصل له ، وذلك لأنه : إن أريد باستهلاك النجس وزوال ذاته ، أن المضاف النجس بما هو مضاف يزول ويستهلك ، فمرجع ذلك إلى زوال صفة الإضافة واستهلاكها مع بقاء ذاته ، فهذا صحيح ، لأن المضاف بما هو مضاف لم يبق محفوظا بل خرج بالاستهلاك عن كونه مضافا إلى كونه مطلقا ، إلا أن مجرد خروج المضاف عن الإضافة لا يجب بمجرده الحكم بالطهارة . ولهذا لو فرض أنه أخرج عن الإضافة بعملية كيماوية فصار ماءا مطلقا لا تزول عنه النجاسة عند القائلين بمطهرية الاستهلاك بلا اشكال ، فانعدام المضاف بما هو مضاف الذي يرجع إلى انعدام صفة الإضافة مع بقاء ذات الموصوف ليس بنفسه ملاكا للتطهير ، بل لا بد من إبراز نكتة إضافية لا ثبات المطهرية ، ولو كان هذا ملاكا للتطهير لما كانت مطهرية الاستهلاك من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، كما صرح به السيد الأستاذ وغيره . وإن أريد باستهلاك المضاف وانعدامه زوال ذات المضاف ، بمعنى أن ذات المائع منعدم وأن انعدام أوصافه من الإضافة والنجاسة إنما هو بتبع انعدام ذات الموصوف ، فهذا مما لا نسلم موافقة النظر العرفي عليه ، فإن دعوى أن العرف - بما هو عرف - يرى أن ذات المضاف الملقى في الكر قد فني وانعدم لقلته وضالته ، عهدتها على مدعيها . ولا يمكن التسليم بها ، بل إن العرف يرى أن ذات المضاف لا يزال محفوظا في الكر ، وإنما المستهلك صفة الإضافة فيه لا ذاته ، ومجرد كونه قليلا جدا بالنسبة إلى الكر
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 166 | السيد محمد باقر الصدر