تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
شرح
أريد بهذا الاستصحاب تنجيز الوضوء بغير للصلاة وإثبات أن الصلاة الواقعة مع الوضوء بذلك الماء المشكوك غير مجزية في مقام الامتثال ، فقد عرفت آنفا أن عدم الاجتزاء بهذه الصلاة يثبت بنفس أصالة الاشتغال ، وأما لو قطع النظر عن أصالة الاشتغال وفرض أن المورد من موارد البراءة عن التقييد الزائد ، لما كان استصحاب الحدث كافيا للتعبد ببطلان الصلاة الواقعة مع الوضوء بذلك الماء المشكوك . على ما تقدم من التفصيل والتوضيح في الشبهة المفهومية للماء المشكوك الاطلاق . فإن قيل : لماذا لا تتمسكون في المقام لابطال الصلاة باستصحاب عدم وقوع الوضوء بماء مطلق ، فإن الصلاة مشروطة بوقوع الوضوء بماء مطلق ، والوضوء بالماء المشكوك الاطلاق على نحو الشبهة الموضوعية يشك في كونه مصداقا للشرط ، فيستصحب عدم وقوع الوضوء بالماء المطلق . قلنا : إن عنوان الوضوء بالماء المطلق تارة نأخذه بنحو التركيب ، بأن نفترض كونه مركبا من جزئين - وهما الوضوء بشئ وأن يكون ذلك الشئ ماءا مطلقا - وأخرى نأخذه بنحو التقييد ، بأن يكون أمرا واحدا تقييديا ، فعلى الأول لا يتم إجراء الاستصحاب المذكور ، لأن العنوان بعد فرض كونه مركبا من جزئين فلا بد من اجراء الأصول في كل جزء بما هو لا في المجموع بما هو مجموع ، وفي المقام الجزء الأول - وهو الوضوء بشئ - محقق وجدانا ، والجزء الثاني - وهو أن يكون ما توضأ به ماءا مطلقا - فهذا ليس له حالة سابقة اثباتا ولا نفيا ، فلا يمكن اجراء الاستصحاب فيه ، ومجموع الجزئين بما هو مجموع ليس موردا للأثر ليجري استصحاب عدمه . وعلى الثاني لا بأس باجراء استصحاب عدم ذلك الأمر الواحد التقييدي ، ولكن لازم هذا المبنى أن الماء لو كانت حالته السابقة الاطلاق لما أجدى استصحاب الاطلاق لتصحيح الوضوء به ، لأن استصحاب