شرح
وأخرى ، يكون التجوز بصورة أخرى ، إذ قد نفرض أننا نستعمل
كلمة ( القلب ) مجازا في شئ لو خلينا نحن وهو فلا شباهة بينه وبين قلب
الانسان أصلا ، وإنما الشباهة باعتبار الإضافة ، كما نقول مثلا : ( الصحن
الشريف هو قلب النجف الأشرف ) . فنحن إذا لاحظنا الصحن الشريف
بما هو لا نجد أي شباهة بينه وبين قلب الانسان كتلك الشباهة التي كنا
نجدها بين قلب الانسان والصورة المرسومة له على الورق . ففي هذه الحالة
لو أردنا أن نستعمل كلمة ( القلب ) في الصحن الشريف من دون إضافة
كان الاستعمال غلطا ولا يكون صحيحا لا حقيقة ولا مجازا ، لعدم المشابهة
بينهما ، وإنما يصبح الاستعمال بهذه الصورة صحيحا إذا استعملت كلمة ( القلب )
مضافة إلى كلمة ( البلد ) فيقال مثلا : ( الصحن قلب البلد ) ، فحينئذ
يكون هذا الاستعمال مجازيا صحيحا . والنكتة في ذلك هي : أن
المشابهة هنا قائمة بالإضافة لا بذات المضاف بما هو ، ففي قولنا : ( الصحن قلب البلد ) استعملنا كلمة ( قلب ) في شئ تكون نسبته إلى البلد كنسبة
القلب إلى بدن الانسان ، فالمشابهة هنا بين النسبتين لا بين ذات المعنيين
المضافين بما هما معنيان اسميان قائمان بأنفسهما .
فبهذا نعرف : أن المجازية تحتاج دائما إلى المشابهة التي هي المصحح
الثبوتي للتجوز ، وهذه المشابهة تارة تكون قائمة بمعنى نفسي بحد ذاته ،
وأخرى تكون قائمة بالإضافة . فنحتاج في مقام تصحيح الاستعمال المجازي
إلى الإضافة ، فالإضافة في قولنا ( قلب البلد ) ليس من قبيل كلمة يرمى في قولنا
( أسد يرمى ) ، فإن كلمة يرمى ليست مقومة لصحة الاستعمال المجازي
لكلمة أسد في الرجل الشجاع ، بل هي قرينة على التجوز في مقام التفهيم ،
فلو لم تكن هذه الكلمة واستعمل لفظ الأسد في الرجل الشجاع بدونها
لكان استعمالا مجاريا صحيحا ، غاية الأمر أن المتكلم لم يفهم مقصوده . وأما