تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
شرح
وأخرى ، يكون التجوز بصورة أخرى ، إذ قد نفرض أننا نستعمل كلمة ( القلب ) مجازا في شئ لو خلينا نحن وهو فلا شباهة بينه وبين قلب الانسان أصلا ، وإنما الشباهة باعتبار الإضافة ، كما نقول مثلا : ( الصحن الشريف هو قلب النجف الأشرف ) . فنحن إذا لاحظنا الصحن الشريف بما هو لا نجد أي شباهة بينه وبين قلب الانسان كتلك الشباهة التي كنا نجدها بين قلب الانسان والصورة المرسومة له على الورق . ففي هذه الحالة لو أردنا أن نستعمل كلمة ( القلب ) في الصحن الشريف من دون إضافة كان الاستعمال غلطا ولا يكون صحيحا لا حقيقة ولا مجازا ، لعدم المشابهة بينهما ، وإنما يصبح الاستعمال بهذه الصورة صحيحا إذا استعملت كلمة ( القلب ) مضافة إلى كلمة ( البلد ) فيقال مثلا : ( الصحن قلب البلد ) ، فحينئذ يكون هذا الاستعمال مجازيا صحيحا . والنكتة في ذلك هي : أن المشابهة هنا قائمة بالإضافة لا بذات المضاف بما هو ، ففي قولنا : ( الصحن قلب البلد ) استعملنا كلمة ( قلب ) في شئ تكون نسبته إلى البلد كنسبة القلب إلى بدن الانسان ، فالمشابهة هنا بين النسبتين لا بين ذات المعنيين المضافين بما هما معنيان اسميان قائمان بأنفسهما . فبهذا نعرف : أن المجازية تحتاج دائما إلى المشابهة التي هي المصحح الثبوتي للتجوز ، وهذه المشابهة تارة تكون قائمة بمعنى نفسي بحد ذاته ، وأخرى تكون قائمة بالإضافة . فنحتاج في مقام تصحيح الاستعمال المجازي إلى الإضافة ، فالإضافة في قولنا ( قلب البلد ) ليس من قبيل كلمة يرمى في قولنا ( أسد يرمى ) ، فإن كلمة يرمى ليست مقومة لصحة الاستعمال المجازي لكلمة أسد في الرجل الشجاع ، بل هي قرينة على التجوز في مقام التفهيم ، فلو لم تكن هذه الكلمة واستعمل لفظ الأسد في الرجل الشجاع بدونها لكان استعمالا مجاريا صحيحا ، غاية الأمر أن المتكلم لم يفهم مقصوده . وأما
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 12 | السيد محمد باقر الصدر