تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
شرح
لا يثبت عموم المعنى الموضوع له ، لأن الاستعمال أعم من الحقيقة . وتصوير معنى جامع يستعمل فيه لفظ الماء عند تقسيمه إلى المطلق والمضاف لا ينافي كون أحدهما حقيقيا والآخر مجازيا ، إذ يمكن أن يتم ذلك إما بتقريب انتزاع عنوان جامع في طول المعنى المجاري ، كعنوان ما يطلق عليه اللفظ ويقسم إلى المطلق والمضاف . وإما بتقريب : أن يكون الجامع معنى مجازيا في عرض المعنى المجازي الذي يراد تقسيم الجامع إليه ، بأن يؤخذ عنوان المائع مثلا ، لكن لا يعرضه العريض ، بل بنحو من التضييق ، فنستعمل لفظة الماء في طبيعي المائع المحدد ويقسم إلى المطلق والمضاف . وأما الوجه الثاني الذي ذهب إليه المشهور ، فحاصله كما عرفنا : أن لفظ الماء له معنيات : حقيقي وهو الماء المطلق ، ومجازي وهو الماء المضاف وفي استعمال لفظ الماء في الماء المضاف نحتاج إلى ذكر المضاف إليه ليكون قرينة على الاستعمال المجازي . وهذا الكلام بحاجة إلى تدقيق وتوسيع . وتوضيح ذلك : أنه في باب استعمال اللفظ في غير المعنى الموضوع له مجازا يكون مقوم المجازية هو المشابهة التي تصحح الاستعمال المجازي ثبوتا وهذه المشابهة تارة تكون قائمة بين المعنى الحقيقي للفظ ومعنى آخر مستقيل من نفسه ، من قبيل أن نستعمل كلمة ( القلب ) في الصورة الرسومة على الورقة باعتبار وجود مشابهة بين هذه الصورة وقلب الانسان . وهذا الاستعمال يكون صحيحا ، سواء أقيمت قرينة على ذلك أولا ، فإن صحة الاستعمال المجازي متقومة بالمشابهة ، وهي موجودة في المقام ، فلا يستهجن هذا الاستعمال . غاية الأمر أنه في عدم قيام القرينة لا يفهم المطلب لمن لا يكون ملتفتا إلى النكات ، لأنه يجري أصالة الحقيقة ويتخيل أن اللفظ استعمل في معناه الحقيقي ، ولكن الافهام وعدم الافهام شئ وكون الاستعمال المجاري في نفسه صحيحا شئ آخر . هذا نحو من المجاز .