تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
شرح
من عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية ، فإن الثوب عند غسله بالماء المشكوك - وإن كان يشك في بقاء النجاسة فيه - إلا أن هذا الشك يعبر عن شبهة حكمية في دليل نجاسة الثوب ، إذ لا يعلم بأن النجاسة المجعولة في ذلك الدليل على الثوب هل هي وسيعة بحيث تبقى بعد الغسل بذلك الماء المشكوك أو ضيقة ، فكان اللازم على القول بعدم جريان الاستصحاب في الشبهة الحكمية رفض هذا الاستصحاب والرجوع إلى أصول حكمية أخس منه وفي طوله ، فما هو المرجع بعد رفض هذا الاستصحاب على مباني السيد الأستاذ ؟ وتحقيق الحال في ذلك : أن دليل نجاسة ذلك الثوب المغسول : إما أن يلتزم بأن له إطلاقا في نفسه . بحيث لو خلينا نحن معه لحكمنا بمقتضى هذا الاطلاق ببقاء النجاسة حتى مع الغسل بالماء المطلق ، وإنما خرجنا عنه بلحاظ المخصص المنفصل الدال على مطهرية الغسل بالماء المطلق ، وإما أن يلتزم بأن دليل نجاسة الثوب ليس له في نفسه إطلاق بهذا النحو ، وإنما مفاده هو إثبات النجاسة ما لم يغسل بالماء ، وليس له نظر إلى نفي مطهرية الغسل بالماء . فبناءا على الأول يتعين في المقام الرجوع إلى إطلاق دليل نجاسة الثوب الحاكم على الاستصحاب ، لأن المقام من قبيل موارد المخصص المنفصل الدائر أمره بين الأقل والأكثر ، لأن مقتضى دليل نجاسة الثوب بحسب الفرض أن الثوب نجس مطلقا حتى لو غسل بالماء ، ومقتضى المخصص المنفصل الدال على مطهرية الماء رفع اليد عن ذلك الاطلاق ، غير أن الماء حيث أن مردد بين الأقل والأكثر - أي بين ما لا يشمل هذا المائع المشكوك وما يشمله - فحالة الغسل بالمائع المشكوك لا يعلم بدخولها في المخصص المنفصل ، فيتمسك فيها باطلاق دليل نجاسة الثوب الحاكم على استصحاب النجاسة ،
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 153 | السيد محمد باقر الصدر