شرح
في الشبهات الحكمية .
( المقام الثاني ) فيما إذا كانت الشبهة موضوعية ، وللشبهة الموضوعية
أربع صور :
" الصور الأولى " - ما إذا كانت الحالة السابقة هي الاطلاق ، ولا
اشكال عندهم في استصحاب الاطلاق حينئذ وترتيب آثار الاطلاق على الماء
المشكوك بسبب إحراز موضوعها بالاستصحاب .
ولكن التحقيق لزوم التفصيل ، وذلك أن الماء الذي يشك في خروجه
عن الاطلاق إلى الإضافة بنحو الشبهة الموضوعية لا يتصور فيه هذا الشك
إلا مع احتمال طرو شئ يوجب خروجه عن الاطلاق ، ومن المعلوم أن
الشئ الذي يوجب خروج الماء عن الاطلاق ، : تارة يكون موجبا لذلك
بالكمية ، وأخرى يكون موجبا لذلك بالخاصية . أما الموجب بالكمية فهو
من قبيل إلقاء كمية من الحليب في الماء ، بحيث لا يستهلك فيه ، فيكون
موجبا لخروجه عن الاطلاق ، نظرا إلى عدم تمحضه في المائية . وأما
الموجب بالخاصية فهو من قبيل أن نلقي قطرة من مادة كيماوية معينة في
ماء لها خاصية بموجبها يتحول الماء عن خصائصه ويخرج عن الاطلاق إلى
الإضافة . ففي الموجب بالخاصية لا يلزم أن يكون له مقدار معتد به ، بل
قد يكون ضئيلا جدا . بخلافه في الموجب بالكمية ، فإنه لا يخرج الماء عن
الاطلاق إلا إذا كان بمقدار لا يقبل الاستهلاك في الماء .
وعلى هذا الأساس نقول : إن الشك في صيرورة الماء المطلق مضافا
إن كان لاحتمال طرو ما يكون موجبا لذلك بالخاصية ، فأركان الاستصحاب
تامة ، إذ يمكن أن نشير إلى نفس الماء الفعلي ونقول " هذا كان مطلقا
ونشك في بقائه على الاطلاق فنستصحب اطلاقه " . وأما إذا كان الشك
في صيرورة الماء المطلق مضافا لاحتمال طرو ما يكون موجبا لذلك بالكمية ،