شرح
الوضوء أن يكون بماء غير مستعمل في الوضوء سابقا ، أو شك في أن المسح
في الوضوء هل يجب أن يكون بتمام الكف أو لا . فكما أن الشك في هذه
الموارد شك في التقيد الزائد . كذلك في المقام . فإن بني في المقام على
جريان استصحاب الحدث بعد التوضي والاغتسال بالماء المشكوك - كما ذكره
السيد الأستاذ - للزم من ذلك إجراء استصحاب الحدث في سائر موارد
الشك في التقييد الزائد في باب الوضوء والغسل والتيمم ، فإذا شك في وجوب
كون المسح بتمام الكف يجري استصحاب بقاء الحدث لو اقتصر على الأقل
ومسح بأقل من الكف ويؤدي ذلك إلى غلق باب البراءة في باب الطهارات
الثلاث والالتزام بأن موارد دوران الأمر بين الأقل والأكثر في باب
الوضوء والغسل والتيمم ، لا بد فيها من الاتيان بالأكثر تخلصا من استصحاب
الحدث ، ولا تجري البراءة عن الزائد ، مع أن المعروف عند السيد الأستاذ
وغيره من المحققين جريان البراءة عن الزائد في موارد الوضوء والغسل والتيمم
بناءا على كون الطهارة هي نفس هذه الأفعال لا أمرا مسببا عنها . وهذا
يعني أن استصحاب الحدث لا يجري بنحو يقتضي الحكم ببطلان الصلاة ،
فبأي نحو نوجه به عدم اقتضاء هذا الاستصحاب للحكم ببطلان الصلاة في
سائر موارد الشك في التقييد الزائد في باب الوضوء والغسل ، نوجه به أيضا
عدم إمكان الحكم ببطلان صلاة من توضأ واغتسل بالماء المشكوك في المقام
استنادا إلى استصحاب الحدث .
والحاصل : إن المقام من موارد الشك في التقييد الزائد ، فحاله
حال الشك في التقييد الزائد بنحو الشبهة الحكمية في سائر الموارد ، فمن
يبنى في سائر الموارد على أن هذا الشك داخل في كبرى دوران الأمر بين
الأقل والأكثر الارتباطيين ويتمسك بالبراءة لنفي الزائد ولجواز الاقتصار
على الأقل ، لا بد له أن يبني في المقام أيضا على إجزاء أصالة البراءة عن