تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
شرح
لأن هذا الأصل ينفي الالزام التكليفي ، ولا يقتضي التعبد بارتفاع الحدث . وأما إذا قلنا بأن المحدثية بهذا المعنى لم تؤخذ مانعة عن الصلاة ، وإنما أخذ الوضوء شرطا ، غاية الأمر إن الشرط هو الوضوء الذي لا يتعقبه ولا ينقضه حدث . كما أن وقوع الحدث في أثناء الصلاة قاطع لها وموجب لبطلانها ولو كان في كون من أكونها ، فالمكلف لا بد له أن يحرز وقوع الصلاة مع وضوء غير منقوض وعدم تخلل الحدث القاطع في أثنائها . فلا يكون استصحاب بقاء الحدث الذي يراد إجراؤه بعد الاقتصار على ما هو الأقل في الوضوء موجبا للحكم ببطلان الصلاة ، وتكون البراءة عن التقييد الزائد في الوضوء كافية لتجويز الاقتصار على الصلاة الواقعة مع هو الأقل في الوضوء . فاتضح من مجموع ما ذكرناه : أن الحكم ببطلان الصلاة الواقعة ممن توضأ بالماء المشكوك في المقام استنادا إلى استصحاب الحدث ، لا يتم على مباني السيد الأستاذ - دام ظله - : أولا : لأنه استصحاب للحكم في الشبهة الحكمية الكلية . وثانيا : لأن مرجع الشك في المقام إلى دوران أمر الوضوء أو الغسل الواجب بين الأقل والأكثر ، والمختار في موارد دوران الأمر بين الأقل والأكثر في الوضوء والغسل إجراء البراءة عن الزائد والحكم بصحة الصلاة الواقعة مع الأقل . ولو كان استصحاب بقاء الحدث في المقام موجبا لعدم جواز اكتفاء المصلي بالوضوء من الماء المشكوك للزم من ذلك عدم جواز اكتفاء المصلي بالوضوء الفاقد لأي شئ يحتمل كونه جزءا أو شرطا ، ولا نسد باب البراءة في تمام الشبهات الحكمية للجزئية والشرطية للغسل والوضوء . الثالث - أن ما تمسك به السيد الأستاذ من استصحاب بقاء النجاسة في الثوب المغسول بالماء المشكوك ، لا يلائم أيضا ما بنى عليه - دام ظله -