شرح
مسألة انفعال المضاف ، غاية الأمر أن المطلق الكثير خرج بمخصص منفصل ،
وهو أدلة اعتصام الكر ، فيكون المقام من موارد المخصص المنفصل الدائر
أمره بين الأقل والأكثر مفهوما . حيث أن الخارج بالتخصيص هو الماء
المطلق الكر . ولما كان المطلق مرددا مفهوما بين ما يشمل المائع المشكوك
في مفروض المسألة وما لا يشمله ، فيتمسك باطلاق أدلة الانفعال لاثبات
أن هذا المائع المشكوك ينفعل بملاقاة النجاسة ، لأن احتمال عدم انفعاله
يرجع إلى احتمال تخصيص زائد على المقدار المتيقن خروجه بالتخصيص من
دليل الانفعال ، فلا مجال إذن على هذا الأساس للرجوع إلى أصالة الطهارة :
بقي الكلام في أثر آخر أشرنا إليه سابقا من آثار الاطلاق ، وهو : أنه
لو تنجس لطهر بالاتصال بالمعتصم . فلو فرضنا أن هذا المشكوك الاطلاق
بنحو الشبهة المفهومية تنجس ثم اتصل بالمعتصم على نحو بقي الشك في
إطلاقه على حاله . فتحقيق الحال فيه أن دليل نجاسة المائع - ماء أو غيره -
بالملاقاة ، إن فرض فيه اطلاق يقتضي ثبوت النجاسة حتى لما بعد الاتصال
بالمعتصم ، وإنما خرجنا عن هذا الاطلاق في الماء المطلق لدليل منفصل دال
على المطهرية بالاتصال ، كرواية ابن بزيع ( 1 ) مثلا ، فيكون المقام من
موارد المخصص المنفصل المردد بين الأقل والأكثر مفهوما ، فيتمسك في
الزائد بالعام ، فنحكم ببقاء النجاسة في الماء المشكوك بعد الاتصال بالمعتصم ،
تمسكا باطلاق دليل النجاسة . وإذا لم نفرض في دليل نجاسة المائع - ماء
أو غيره - إطلاقا من هذا القبيل ناظر إلى إثبات النجاسة لما بعد الاتصال
بالمعتصم ، فالمرجع هو استصحاب النجاسة ، بناءا على جريان الاستصحاب
هامش
( 1 ) عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن الرضا عليه السلام قال : ماء البئر واسع لا يفسده شئ
إلا أن يتغير ريحه أو طعمه ، فينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه ، لأن له سادة .
وسائل الشيعة باب 14 من أبواب الماء المطلق حديث 6 ، 7 .