شرح
ففي قولنا ( ماء الرمان ) تكون كلمة الرمان هي القرينة على التجوز ،
ككلمة ( يرمي ) بالنسبة إلى ( الأسد ) .
وهناك وجه ثالث يتراءى من بعض كلمات السيد الأستاذ - دام ظله - ( 1 )
وحاصله هو : أن كلمة ( ماء الرمان ) مثلا هي بنفسها موضوعة لهذه
الحصة من المائع المعتصر من حبات الرمان ، فاستعمال كلمة الماء في قولنا
( ماء الرمان ) في هذا المائع المعتصر يكون استعمالا حقيقيا لأنها موضوعة
له ، غاية الأمر إنها موضوعة على وجه التقييد . فالفرق بين المضاف والمطلق
- مع أن لفظة الماء موضوعة لكل منهما - هو أن لفظة ( الماء ) بلا قيد
موضوعة للمطلق ) ومع قيد الرمان موضوعة لهذا المائع المخصوص .
فهذه وجوه ثلاثة ، يتلخص أولها في تخيل دلالة التقسيم على أن لفظ
الماء موضوع للمعنى الجامع بين المضاف والمطلق ، بحيث يكون إطلاق لفظ
الماء على المضاف حقيقيا . ويتلخص ثانيها في أن المطلق معنى حقيقي
والمضاف معنى مجازي ، ويحتاج استعمال اللفظ فيه إلى نصب قرينة . والوجه
الثالث كأنه متوسط بين الوجهين ، وهو أن لفظة الماء حقيقة في كل من
المطلق والمضاف ، لا أنه مجاز في المضاف كما هو الحال على الوجه الثاني ،
ولكنها لا تكون حقيقة في كل منهما بلا قيد كما هو على الوجه الأول ،
بل هي بلا قيد موضوعة للمطلق ومع قيد الرمان مثلا موضوعة للمقيد .
وكل هذه الوجوه محل نظر في المقام :
أما الوجه الأول ، فيرد عليه : أن صحة التقسيم متفرعة على أن المعنى
الذي استعمل فيه لفظ المقسم من جملة التقسيم عام ، وليست متفرعة على
عموم المعنى الموضوع له . وكون المعنى المستعمل فيه اللفظ عاما أحيانا
هامش
( 1 ) التنقيح الجزء الأول ص 7