تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
شرح
ففي قولنا ( ماء الرمان ) تكون كلمة الرمان هي القرينة على التجوز ، ككلمة ( يرمي ) بالنسبة إلى ( الأسد ) . وهناك وجه ثالث يتراءى من بعض كلمات السيد الأستاذ - دام ظله - ( 1 ) وحاصله هو : أن كلمة ( ماء الرمان ) مثلا هي بنفسها موضوعة لهذه الحصة من المائع المعتصر من حبات الرمان ، فاستعمال كلمة الماء في قولنا ( ماء الرمان ) في هذا المائع المعتصر يكون استعمالا حقيقيا لأنها موضوعة له ، غاية الأمر إنها موضوعة على وجه التقييد . فالفرق بين المضاف والمطلق - مع أن لفظة الماء موضوعة لكل منهما - هو أن لفظة ( الماء ) بلا قيد موضوعة للمطلق ) ومع قيد الرمان موضوعة لهذا المائع المخصوص . فهذه وجوه ثلاثة ، يتلخص أولها في تخيل دلالة التقسيم على أن لفظ الماء موضوع للمعنى الجامع بين المضاف والمطلق ، بحيث يكون إطلاق لفظ الماء على المضاف حقيقيا . ويتلخص ثانيها في أن المطلق معنى حقيقي والمضاف معنى مجازي ، ويحتاج استعمال اللفظ فيه إلى نصب قرينة . والوجه الثالث كأنه متوسط بين الوجهين ، وهو أن لفظة الماء حقيقة في كل من المطلق والمضاف ، لا أنه مجاز في المضاف كما هو الحال على الوجه الثاني ، ولكنها لا تكون حقيقة في كل منهما بلا قيد كما هو على الوجه الأول ، بل هي بلا قيد موضوعة للمطلق ومع قيد الرمان مثلا موضوعة للمقيد . وكل هذه الوجوه محل نظر في المقام : أما الوجه الأول ، فيرد عليه : أن صحة التقسيم متفرعة على أن المعنى الذي استعمل فيه لفظ المقسم من جملة التقسيم عام ، وليست متفرعة على عموم المعنى الموضوع له . وكون المعنى المستعمل فيه اللفظ عاما أحيانا
هامش
( 1 ) التنقيح الجزء الأول ص 7