تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
شرح
في الماء الجاري . أن الملاقاة للمائع الجاري ملحوظة موضوعا للتنجيس بما هي منسوبة إلى الجزء لا إلى مجموع المائع . ولكن هذا لا يعني تعدد الماء الجاري عرفا ووحدة الماء الساكن عرفا في نفسيهما ، بل تعدد ذاك ووحدة هذا بلحاظ دليل الانفعال وبضم مناسبات الحكم والموضوع الارتكازية التي تعين مدلول هذا الدليل ، فيرجع في الحقيقة إلى دعوى أن ارتكازية السراية اثباتا ونفيا هو الذي يحدد دائرة الانفعال المجعول في دليل الانفعال بالملاقاة . وبذلك يظهر النظر فيما أفاده السيد الأستاذ من جعل عدم انفعال العالي بالسافل وعدم تقوي السافل بالعالي على القاعدة بنكتة واحدة ، وهي تعدد الماء عرفا . وحاصل ما يقال في توضيح ما أفاده - دام ظله - إن النجس الملاقي للجزء السافل من الماء الجاري إن صدق عليه أنه ملاق للمجموع من أجل وحدة الماء ، فيلزم انفعال المجموع لو كان قليلا وعدم انفعال الجميع حتى السافل لو كان المجموع كرا . وإن لم يصدق على النجس أنه ملاق للمجموع من أجل تعدد الماء فيلزم عدم انفعال العالي ولو كان المجموع قليلا ، وعدم اعتصام المجموع ولو كان كرا . ولكن ظهر بما ذكرناه أن اختلاف دائرة صدق عنوان الملاقي باختلاف الماء - من حيث الجريان والسكون - إن أريد بذلك أن دائرة الصدق تختلف عرفا بقطع النظر عن ضم مناسبات الحكم والموضوع الارتكازية . فقد عرفت أن دائرة الصدق بهذا المعنى لا نختلف ، وإن أريد بذلك أن دائرة الصدق تختلف حينما تلحظ الملاقاة بما هي موضوع للحكم بالانفعال لا بذاتها . فهذا رجوع إلى المناسبات الارتكازية للحكم والموضوع . ومعه لا ملازمة بين أن يكون دائرة الصدق واحدة بلحاظ مسألة انفعال العالي بملاقاة السافل . ومسألة تقوي السافل بالعالي ، إذ يوجد في كل من المسألتين