تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
شرح
لا يتنجس بملاقاته للسافل نفسه الذي تنجس بالنجس ، لأن المفروض اتصال السافل بالعالي ، وهذا الاتصال - لو سلم أنه لا يوجب وحدة العالي والسافل - فهو يوجب على الأقل ملاقاة أحدهما للآخر ، فلا بد من استئناف نكتة أخرى لتفسير عدم انفعال العالي بالملاقاة للسافل . والكلام الآخر - إن كون الماء الساكن ماءا واحدا بحيث يصدق عنوان الملاقي عليه بتمامه ، وكون الماء الجاري مائين بحيث لا يصدق عنوان الملاقي عليه بتمامه عند ملاقاة النجس للجزء الأسفل منه ، بحاجة إلى بحث لأنه : إن أريد اختلاف صدق عنوان الملاقي فيهما بقطع النظر عن وقوعهما موضوعين لدليل من الأدلة - بمعنى اختلاف دائرة صدق عنوان الملاقاة عرفا بصورة منفصلة عن وقوع الملاقاة موضوعا للحكم في الدليل الشرعي - فهو غير واضح ، لأن الملاقاة بما هي ليست إلا بمعنى المماسة ، ونحن كثيرا ما لا نجد أي فرق بين ما إذا لاقى الشئ مع الجزء السافل من الماء الساكن أو مع الجزء السافل من الماء المتحرك . فإذا أدخلت يدي في نهر جاري وأدخلت أخرى في ماء ساكن أمكنني بالعناية أن أضيف كلتا الملاقاتين إلى مجموع الماء ، ولا يمكنني بالدقة إلا أن اقتصر على إضافتهما إلى الجزئين المماسين لليد من الماء . وإن أريد بذلك التكلم عن دائرة صدق عنوان الملاقاة عرفا بلحاظ وقوعها موضوعا للحكم بالانفعال في الدليل الشرعي ، فهو يعني إدخال مناسبات الحكم والموضوع الارتكازية عرفا ، فبالامكان حينئذ أن يقال مثلا : إننا نفهم بقرينة ارتكازية السراية في باب المائعات أن الملاقاة للمائع الساكن ملحوظة موضوعا للحكم بالانفعال والتنجيس بما هي منسوبة إلى مجموع المائع ، ونفهم بقرينة ارتكازية عدم السراية من السافل إلى العالي