تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
شرح
وإنما العمدة في إثبات انفعاله والخروج عما هو مقتضى القاعدة من الحكم بالطهارة هو الاجماع . ومن المعلوم أن الماء أو المضاف إذا كان بعضه عاليا وبعضه سافلا ، ولاقت النجاسة مع السافل منه في حالة الجريان ، فلا إجماع على نجاسة تمامه بهذه الملاقاة ، وإنما الاجماع على نجاسة الجزء السافل منه فحسب . وهذا الوجه لا يتوقف على دعوى أن النجس لا يصدق عليه عرفا أنه لاقى الماء أو المضاف بتمامه ، بل حتى لو سلم صدق ملاقاته للمضاف بتمامه يقال : بأنه لا دليل على الحكم بنجاسة الجزء العالي منه ، لعدم شمول الاجماع له . وهذا الوجه غير تام ، بناءا على أن الدليل اللفظي على انفعال الماء القليل والمضاف بالملاقاة تام كما تقدم ، فلا بد من ملاحظة إطلاقه . " الثاني " - أن يبنى في تفسير السراية في المقام الأول على الوجه الرابع ، وذلك بأن يقال - بعد فرض تسليم وجود دليل لفظي يدل على انفعال المضاف بالملاقاة - : إن هذا الدليل بمجرده لا يثبت سراية النجاسة إلى غير السطح الذي حصلت معه الملاقاة ، فالسراية إنما هي بدليل خاص كالاجماع والروايات الخاصة ، وهذا الدليل الخاص لا يشمل محل الكلام ، ولا يقتضي السراية إلى الجزء العالي ، لعدم الاجماع على ذلك وخروجه عن مورد الروايات . ويرد عليه ما تقدم : من أن السراية في باب المائعات ثابتة بنفس دليل الانفعال بقرينة الارتكاز العرفي ، فلا بد من ملاحظة كيفية استفادة السراية منه لنرى مدى شمولها لمحل الكلام . " الثالث " - أن يبنى على الوجه الأول للسراية في المقام السابق ، وذلك بأن يقال - بعد الفراغ عن أن كلا من الانفعال والسراية ثابت بالدليل اللفظي - : إن النجس الملاقي للمائع ينجس الجزء الملاقي له ، وإنما
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 132 | السيد محمد باقر الصدر