تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
شرح
تسري النجاسة إلى باقي الأجزاء بتحرك هذا الجزء وتغلغله في باقي الأجزاء . وهذا الوجه للسراية لا ينطبق على محل الكلام ، لأن الجزء السافل - بحكم كونه سافلا - لا يمكن أن يتحرك نحو العالي وينفذ فيه ، لكي تسري النجاسة إليه . وهذا الوجه غير صحيح ، لما تقدم في المقام الأول من أن مدرك السراية ليس هو هذا الوجه . " الرابع " - ما ذكره السيد الأستاذ - دام ظله - ( 1 ) من أن الماء الجاري بتدفق يعتبر مائين لا ماءا واحدا ، فالسافل منه ماء والعالي ماء آخر ، ومع فرض كونهما مائين فلا موجب لنجاسة العالي منهما عند ملاقاة السافل منهما للنجاسة . ولأجل كونهما مائين لا يتقوى أحدهما بالآخر على القاعدة ، فالعالي لا ينفعل بملاقاة السافل للنجاسة ولا يتقوى السافل به ، إذا فرض أن المجموع من السافل والعالي كان كرا لأنهما ماءان ، فلا موجب للانفعال ولا للتقوي على القاعدة ، وإنما قيل بتقوي السافل بالعالي على أساس التعبد بلحاظ أخبار ماء الحمام ، ولا تعبد بانفعال العالي عند ملاقاة السافل للنجاسة ، فيبقى على ما يقتضيه تعدد الماء من عدم السراية . وهذا خلافا للماء الساكن فإنه بمجموعه يعتبر فردا واحدا من الماء ، فينجس بتمام أجزائه عند ملاقاة النجس لجزء منه ، كما أن بعضه يتقوى ببعض ، هذا خلاصة ما أفاده - دام ظله - ولنا حول هذا الوجه كلامان : أحدهما - إن مجرد إبراز تعدد الماء عرفا وكون العالي ماءا في مقابل السافل . لا يكفي لاثبات طهارة العالي ، لأن كونهما مائين ينفي تنجس العالي بنفس ملاقاة السافل للنجاسة ، ولكن يبقى مع ذلك سؤال أنه : لماذا
هامش
( 1 ) التنقيح ص 47 الجزء الأول .