شرح
الذرات البخارية يجعلها غير صالحة عرفا للحكم عليها بالنجاسة ، فالجزء الأول
الذي يتنجس بملاقاة النجس وينجس بدوره الجزء الثاني هو ذلك المقدار
الذي لا يتعقل العرف اتصاف ما هو أصغر منه حجما بالنجاسة ، سواء قام
برهان فلسفي على إمكان تجزئته أم لا .
فالوجه المذكور في تفسير السراية سليم إذن عما وجه إليه من اعتراضات ،
غير أنه محتاج على أي حال إلى ضم عناية عرفية ارتكازية إلى دليل الانفعال
بالملاقاة ، لكي نبرر على أساسها شمول الانفعال الناشئ من ملاقاة النجس
مع جزء المائع لتمام أعماق ذلك الجزء وسطوحه ، إذ لو بقينا نحن ودليل
الانفعال العام بمجرده لما استفدنا إلا انفعال السطح الملاقي للنجس من ذلك
الجزء فقط .
ولا شك في وجود تلك العناية العرفية الارتكازية ، غير أن الكلام يقع
في تحليل نكتتها ، وتوضيح ذلك : إن الملاقاة على نحوين في نظر العرف :
أحدهما ملاقاة يرى فيها العرف نحوا من التسلط للنجس أو المتنجس على
ملاقيه ، وهذا التسلط ينزعه النظر العرفي من صلاحية النجس للنفوذ في
أعماق ملاقيه ، من قبيل ملاقاته للمائع . والآخر ملاقاة مجردة عن هذا
النحو من التسلط في النظر العرفي لعدم وجود تلك الصلاحية ، من قبيل
الملاقاة للجامد الذي لا يصلح النجس للنفوذ فيه عرفا .
والعرف بحسب مناسبات الحكم والموضوع المركوزة لديه يرى أن
الانفعال الذي ينشأ من النحو الأول من الملاقاة أوسع دائرة من الانفعال
المسبب عن النحو الثاني ، وعلى هذا الأساس يرى وقوف الانفعال على
خصوص السطح الملاقي للنجس في الجامد ، وسريانه إلى تمام الجزء المائع
الملاقي ، وشموله لسائر سطوحه وأعماقه .
" الوجه الثالث " - إن دليل الانفعال العام يتكفل الحكم بنجاسة