تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
شرح
الذرات البخارية يجعلها غير صالحة عرفا للحكم عليها بالنجاسة ، فالجزء الأول الذي يتنجس بملاقاة النجس وينجس بدوره الجزء الثاني هو ذلك المقدار الذي لا يتعقل العرف اتصاف ما هو أصغر منه حجما بالنجاسة ، سواء قام برهان فلسفي على إمكان تجزئته أم لا . فالوجه المذكور في تفسير السراية سليم إذن عما وجه إليه من اعتراضات ، غير أنه محتاج على أي حال إلى ضم عناية عرفية ارتكازية إلى دليل الانفعال بالملاقاة ، لكي نبرر على أساسها شمول الانفعال الناشئ من ملاقاة النجس مع جزء المائع لتمام أعماق ذلك الجزء وسطوحه ، إذ لو بقينا نحن ودليل الانفعال العام بمجرده لما استفدنا إلا انفعال السطح الملاقي للنجس من ذلك الجزء فقط . ولا شك في وجود تلك العناية العرفية الارتكازية ، غير أن الكلام يقع في تحليل نكتتها ، وتوضيح ذلك : إن الملاقاة على نحوين في نظر العرف : أحدهما ملاقاة يرى فيها العرف نحوا من التسلط للنجس أو المتنجس على ملاقيه ، وهذا التسلط ينزعه النظر العرفي من صلاحية النجس للنفوذ في أعماق ملاقيه ، من قبيل ملاقاته للمائع . والآخر ملاقاة مجردة عن هذا النحو من التسلط في النظر العرفي لعدم وجود تلك الصلاحية ، من قبيل الملاقاة للجامد الذي لا يصلح النجس للنفوذ فيه عرفا . والعرف بحسب مناسبات الحكم والموضوع المركوزة لديه يرى أن الانفعال الذي ينشأ من النحو الأول من الملاقاة أوسع دائرة من الانفعال المسبب عن النحو الثاني ، وعلى هذا الأساس يرى وقوف الانفعال على خصوص السطح الملاقي للنجس في الجامد ، وسريانه إلى تمام الجزء المائع الملاقي ، وشموله لسائر سطوحه وأعماقه . " الوجه الثالث " - إن دليل الانفعال العام يتكفل الحكم بنجاسة