تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
شرح
الملاقي للنجس ، وعنوان الملاقي في باب المائعات ينطبق على تمام المائع ، لأنه فرد واحد . وأما في باب الجوامد فلا ينطبق إلا على الجزء الملاقي من الجامد للنجس ، لأن كل جزء فرد مستقل . فلا يصدق عنوان الملاقي إلا على ذلك الجزء خاصة . ويرد عليه : إن المقصود بدعوى التفرقة بين المائع والجامد من ناحية صدق عنوان الملاقي على الكل في الأول وعلى الجزء في الثاني ، إن كان دعوى التفرقة بينهما في نفسيهما بقطع النظر عن دليل الانفعال ، ووقوعهما موضوعين له . فهذا واضح البطلان ، لأننا لا نجد فرقا بين المائع والجامد من هذه الناحية ، فبنظر دقيق في مقام تطبيق عنوان الملاقي يمكننا أن نقول حين نمس بإصبعنا جسما جامدا ومائعا " إن الملاقي للإصبع ليس إلا الجزء " حقيقة وبنظر توسعي مسامحي ، كما يصدق القول " بأن إصبعي لاقى ماء الإناء " كذلك يصدق أنه لاقى ثوب زيد . وإن كان المقصود دعوى التفرقة بلحاظ وقوع الجامد والمائع موضوعين في دليل الانفعال ، فهذا يعني ملاحظة مناسبات الحكم والموضوع الارتكازية عرفا ، وتحكيمها في كيفية تطبيق الدليل على المائع والجامد ، وهو رجوع في الحقيقة إلى العناية العرفية الارتكازية التي تقدم الكلام عنها في الوجه السابق . " الوجه الرابع " - أن يعترف بأن دليل الانفعال العام لا يقتضي في المائع والجامد معا إلا نجاسة موضع الملاقاة خاصة ، وإنما يلتزم السراية في المائع على أساس دليل خاص ، وهو إما الاجماع وإما الروايات الخاصة الواردة في الماء القليل والمضاف والسمن إذا كان ذائبا ، حيث نهى عن استعماله والوضوء منه أو الأكل منه عند ملاقاة النجس له ، وحيث أن موضوع النهي فيها أوسع من خصوص موضع الملاقاة فيعرف من ذلك أن الانفعال في المائعات يسري إلى تمام المائع .