تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
شرح
بحيث ينفعل كل جزء من المائع بسبب ملاقاته للجزء السابق ، لأن السراية فيما يستقذره العرف ثابتة في أذهانهم العرفية على هذا النحو ، فمن الطبيعي أن يفهموا من دليل الانفعال بالملاقاة هذا النحو نفسه . والسر في ثبوت السراية في أذهانهم العرفية بذلك النحو : أنهم لا يرون تقذر المائع الملاقي للقذر أمرا تعبديا ، ليمكنهم أن يفترضوا تقذر المائع بتمامه في عرض واحد بملاقاة جزئه للنجس ، وإنما هو بملاك نفوذ أثر تلك القذارة التكويني في تمام المائع . ومن المعلوم أن نفوذ هذا الأثر إنما هو بتوسط الجزء الملاقي للقذر ، لا أن أثر القذارة يطفر بطفرة لا يتعقلها العرف إلى تمام أجزاء المائع ، بل ينفذ هذا الأثر إلى كل جزء أبعد بتوسط الجزء الذي هو أقرب . ويشهد لذلك خفة القذارة في نظر العرف مهما بعد الجزء عن النجاسة ، ولهذا لو فرضنا أن المائع موضوع في أنبوب طويل جدا ولا قت القذارة مع الجزء الأول منه نجد أن استقذار العرف من الجزء الأبعد أخف من استقذاره من الجزء الأقرب ، لأن تنجس الجزء الأبعد إنما يكون بالجزء الأقرب لا بالقذارة العينية مباشرة . وأما الاعتراض الثاني المتقدم الذي وجهه المحقق الهمداني وغيره ، وركزوا فيه على أن الوجه المذكور للسراية يتوقف على القول بالجزء الذي لا يتجزأ مع أنه مستحيل ، فيرد عليه : أنه لا ربط لمسألة استحالة الجزء الذي لا يتجزأ فلسفيا بتحليل السراية من وجهة نظر الارتكاز العرفي ، لأن تحليلها من وجهة النظر هذه يستدعي فرض أصغر جزء من المائع . بحيث يقبل أن يكون موضوعا للحكم بالنجاسة في نظر العرف ، لأن قابلية اتصاف الأجسام بالنجاسة عرفا تتوقف على حد أدنى من الحجم ، ولهذا لا يتعقل العرف اتصاف البخار بالنجاسة مع أنه جسم بالنظر الدقيق ، ولكن صغر