كتاب الوصية - الوصي / ٤٦٩
فإذا أوصى ثم مات ولو بعد مرور سنين وجب العمل بوصيته ، نعم يعتبر عدم الرجوع
عنها ، وإذا شك في الرجوع بنى على عدمه ، هذا فيما إذا كانت الوصية مطلقة بأن
كان مقصود الموصي وقوع مضمون الوصية والعمل بها بعد موته في أي زمان توفاه الله
تعالى ، فلو كانت مقيدة بموته في سفر كذا أو عن مرض كذا مثلاً ولم يتفق موته في
ذلك السفر أو عن ذلك المرض بطلت تلك الوصية واحتاج إلى وصية جديدة .
مسألة ١٤٤٧ : إذا كان الداعي له على إنشاء الوصية خوف الموت في السفر
الذي عزم عليه وجب العمل بوصيته وإن لم يمت في ذلك السفر ، ولأجل ذلك يجب
العمل بوصايا الحجاج عند العزم على الحج ومثلهم زوار الإمام الرضا ( عليه السلام )
والمسافرون أسفاراً بعيدة ، فإن الظاهر أن هؤلاء وأمثالهم لم يقيدوا الوصية بالموت في
ذلك السفر وإنما كان الداعي على الوصية خوف الموت في ذلك السفر فيجب العمل
بوصاياهم ما لم يتحقق الرجوع عنها .
مسألة ١٤٤٨ : يجوز للوصي أن يأخذ أجرة مثل عمله إذا كانت له أجرة ، إلا إذا
كان أوصى إليه بأن يعمل مجاناً - كما لو صرح الموصي بذلك أو كانت قرينة عليه -
فلا يجوز له أخذ الأجرة حينئذ ويجب عليه العمل بالوصية إن كان قد قبل ، أما إذا
لم يقبل فلا يجب عليه ذلك .
هذا بالنسبة إلى العمل الذي أوصى بتوليه له كالبيع والشراء وأداء الديون ونحو
ذلك من الأعمال التي هي موضوع ولايته .
أما لو أوصى إليه بأن يباشر الإتيان بعمل مثل أن يجهزه بنفسه أو يحج عنه أو
يصلي عنه أو نحو ذلك لم يجب عليه القبول وإن لم يكن على وجه المجانية ، بل له
