كتاب الهبة / ٤٣٧
وانتقل الموهوب إلى ورثته ولا يقومون مقامه في الإقباض ، فيحتاج إلى إيقاع هبة
جديدة بينهم وبين الموهوب له ، كما أنه لو مات الموهوب له لا يقوم ورثته مقامه في
القبض ، بل يحتاج إلى هبة جديدة من الواهب إياهم .
مسألة ١٣٢٠ : إذا تمت الهبة بحصول القبض فإن كانت لذي رحم أباً كان أو أماً أو
ولداً أو غيرهم لم يكن للمواهب الرجوع في هبته ، كما لا يحق له الرجوع فيها بعد التلف أو
مع التعويض عنها ولو بشيء يسير ، من غير فرق بين ما كان دفع العوض لأجل
اشتراطه في الهبة وبين غيره بأن أطلق في العقد لكن الموهوب له أثاب الواهب وأعطاه
العوض ، وكذا لا يحق له الرجوع فيها لو قصد بهبته القربة وأراد بها وجه الله تعالى .
مسألة ١٣٢١ : لا يلحق الزوج والزوجة بذي الرحم في لزوم الهبة ، وإن كان الأحوط
استحباباً عدم الرجوع فيها ولو قبل القبض .
مسألة ١٣٢٢ : يلحق بالتلف في عدم جواز الرجوع في الهبة التصرف الناقل كالبيع
والهبة ، والتصرف المغير للعين بحيث لا يصدق معه كون الموهوب قائماً بعينه كطحن
الحنطة وخبز الدقيق وصبغ القماش أو تقطيعه وخياطته ثوباً ونحو ذلك ، وأما التصرف
غير المغير كلبس الثوب وفرش السجادة وركوب الدابة وأمثال ذلك فلا يمنع من
الرجوع ، ومن الأول الامتزاج الموجب للشركة كما أن من الثاني قصارة الثوب .
مسألة ١٣٢٣ : فيما جاز للواهب الرجوع في هبته لا فرق بين الكل والبعض ، فلو
وهب شيئين لأجنبي بعقد واحد يجوز له الرجوع في أحدهما ، بل لو وهب شيئاً واحداً
يجوز له الرجوع في بعضه مشاعاً أو معيناً ومفروزاً .
مسألة ١٣٢٤ : الهبة إما معوضة أو غير معوضة ، والمراد بالأولى ما شرط فيها
الثواب والعوض وإن لم يعط العوض وما عوض عنها وإن لم يشترط فيها العوض .
