كتاب التجارة - مقدمة في المكاسب المحرمة وملحقاتها / ٢٥
مسألة ٣١ : لا تصح الإجارة على ما علم من الشرع لزوم الإتيان به مجاناً ، واجباً
كان أو مستحباً ، عينياً كان أو كفائياً ، عبادياً كان أو توصلياً ، ومن هذا القبيل فعل
الفرائض اليومية ونوافلها وصوم شهر رمضان وحجة الإسلام إذا كان المقصود أن يأتي
بها الأجير عن نفسه ، ومنه أيضاً القضاء بين الناس والأذان للصلاة وتغسيل الأموات
وتكفينهم والصلاة عليهم - على الأحوط لزوماً في الأمثلة الأربعة الأخيرة ..
وأما ما لا يعتبر فيه المجانية شرعاً فيجوز الاستئجار له ، سواء أكان مستحباً من
نفسه كما لو استأجره على أن ينوب عن غيره في عبادة من صلاة أو غيرها إذا كانت
مما تشرع فيه النيابة ، أم كان واجباً كما لو استأجر الطبيب ليصف الدواء للمريض أو
يعالجه من مرضه ونحو ذلك ، وكذا لو استأجر من يقوم بفعل الواجبات التي يتوقف
عليها النظام كتعليم بعض علوم الزراعة والصناعة والطب ، ولو استأجره لتعليم
الأحكام الشرعية فيما هو محل الابتلاء فالأحوط لزوماً البطلان وحرمة الأجرة ، وأما
الاستئجار لتعليم ما لا يكون محلاً للابتلاء فصحيح وتجوز أجرته .
مسألة ٣٢ : يحرم النوح بالباطل - أي بما يكون كذباً - ولا بأس بالنوح بالحق .
مسألة ٣٣ : يحرم هجاء المؤمن ، وهو ذكر نواقصه ومثالبه - شعراً كان أو نثراً -
ولا يستحسن هجاء مطلق الناس إلا إذا اقتضته المصلحة العامة ، وربما يصير واجباً
حينئذ كهجاء الفاسق المبتدع لئلا يؤخذ يبدعته .
مسألة ٣٤ : يحرم الفحش من القول ، وهو ما يستقبح التصريح به إما مع كل أحد
أو مع غير الزوجة ، فيحرم الأول مطلقاً ويجوز الثاني مع الزوجة دون غيرها .
مسألة ٣٥ : تحرم الرشوة على القضاء بالحق أو الباطل ، وأما الرشوة على استنقاذ
الحق من الظالم فجائزة ، وإن حرم على الظالم أخذها .
