كتاب الوديعة / ٢٢٩
مسألة ٦٩٠ : يجب على الودعي حفظ الوديعة بما جرت العادة بحفظها به ووضعها
في الحرز الذي يناسبها كالصندوق المقفل للثوب والدراهم والحلي ونحوها ، والإصطبل
المضبوط بالغلق للدابة ، وبالجملة : حفظها في محل لا يعد معه عند العرف مضيعاً
ومفرطاً وخائناً ، حتى فيما إذا علم المودع بعدم وجود حرز مناسب لها عند الودعي
فيجب عليه بعد ما قبل الاستيداع تحصيله مقدمة للحفظ الواجب عليه ، وكذا يجب
عليه القيام بجميع ما له دخل في صونها من التعيب والتلف كالثوب ينشره في الصيف
إذا كان من الصوف أو الإبريسم والدابة يعلفها ويسقيها ويقيها من الحر والبرد فلو
أهمل وقصر في ذلك ضمنها .
مسألة ٦٩١ : إذا عين المودع لحفظ ماله محلاً وقال للودعي : ( احفظه هنا ولا تنقله
إلى محل آخر وإن احتملت تلفه فيه لم يكن له حينئذ أن ينقله إلى محل آخر ولو
فعل وتلف ضمن ، نعم إذا علم بأن بقاءه في ذلك المحل يؤدي إلى تلفه وهلاكه جاز
له نقله منه إلى مكان يؤمن عليه من ذلك .
مسألة ٦٩٢ : إذا عين المودع للوديعة محلاً معيناً وكان ظاهر كلامه - ولو بحسب
القرائن - أنه لا خصوصية لذلك المحل عنده وإنما كان تعيينه نظراً إلى أنه أحد موارد
حفظه فللودعي أن يضعه في محل آخر أحفظ من المحل الأول أو مثله ، ولو تلف المال
- حينئذ - لم يضمن .
مسألة ٦٩٣ : لو تلفت الوديعة في يد الودعي من دون تعد منه ولا تفريط
لم يضمنها ، وكذا لو أخذها منه ظالم قهراً سواء انتزعها من يده أو أمره بدفعها إليه
بنفسه فدفعها كرهاً ، نعم لو سبب إلى استيلائه عليها ضمنها ، بل يضمنها بمجرد
الإخبار بوجودها عنده أو إظهارها للغير في محل يكون بذلك في معرض اطلاع الظالم
واستيلائه عليها ما لم يرتفع خطره عنها .
