٤٨٨ / منهاج الصالحين ( ج ١ )
( ۸ )
الحوالات الداخلية والخارجية
مسألة ٢٠ : الحوالة في المصطلح الفقهي تقتضي نقل الدين من ذمة المحيل إلى
ذمة المحال عليه ، ولكنها - هنا - تستعمل في الأعم من ذلك ، وفيما يلي نماذج
للحوالات المصرفية :
الأول : أن يصدر البنك صكاً لعميله بتسلم المبلغ من وكيله في الداخل أو الخارج
على حسابه إذا كان له رصيد مالي في البنك ، وعندئذ يأخذ البنك منه عمولة معينة
إزاء قيامه بهذا الدور ، والظاهر جواز أخذه هذه العمولة ، لأن للبنك حق الامتناع عن
قبول وفاء دينه في غير مكان القرض ، فيجوز له أخذ عمولة إزاء تنازله عن
هذا الحق وقبول وفاء دينه في ذلك المكان .
الثاني : أن يصدر البنك صكاً لشخص يحق له بموجبه أن يتسلم مبلغاً معيناً من
بنك آخر في الداخل أو الخارج بعنوان الاقتراض منه ، نظراً لعدم وجود رصيد مالي
للشخص عنده ، ويأخذ البنك عمولة معينة إزاء قيامه بهذا العمل ، والظاهر أنه يجوز
للبنك أخذ العمولة على إصداره صكاً من هذا القبيل إذا كان مرده إلى أخذ الجعل
على توكيل البنك الثاني في إقراض حامل الصك المبلغ المذكور فيه من أموال البنك
الأول الموجودة لديه ، فليس هو من قبيل أخذ الجعل على الإقراض نفسه ليكون
حراماً ، بل من قبيل أخذ الجعل على التوكيل في الإقراض فلا يكون الإلزام بدفع
الجعل مرتبطاً بعملية الإقراض نفسها ، بل بالتوكيل فيها ، فلا يكون به بأس حينئذ .
ثم إن المبلغ المذكور في الصك إذا كان من العملة الأجنبية يحدث للبنك حق ، وهو
أن المدين حيث اشتغلت ذمته بالعملة المذكورة فله الزامه بالوفاء بنفس العملة ، فلو
