تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الصالحين (الطبعة المصححة 1445 هـ) — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩

الاقتراض - الإيداع / ٤٧٩

ويلاحظ أن هذه الطرق ونحوها - لو صحت - لا تحقق للبنك غرضاً أساسياً وهو

استحقاق مطالبة المدين بمبلغ زائد لو تأخر عن أداء دينه عند نهاية الأجل وازدياده

كلما زاد التأخير ، فإن أخذ الفائدة بإزاء التأخير في الدفع يكون من الربا المحرم ولو

كان ذلك بصيغة جعله شرطاً في ضمن عقد البيع مثلاً .

مسألة ٢ : لا يجوز الاقتراض من البنوك الحكومية بشرط دفع الزيادة لأنه رباً ،

بلا فرق بين كون الاقتراض مع الرهن أو بدونه ، ولو اقترض كذلك بطل الشرط كما

يبطل أصل القرض وإن خلا عن شرط الزيادة ، لأن البنك لا يملك ما تحت يده من

المال ليملكه للمقترض .

وللتخلص من ذلك يجوز للشخص أن يقبض المال من البنك لا بقصد الاقتراض

الربوي ويرجع فيه إلى الحاكم الشرعي ، وقد أذنا للمؤمنين ممن يقبضه كذلك

بالتصرف فيه وفق ما حدد له من المصارف المشروعة على أحد وجهين :

إما بأن يتملكه من غير ضمان ولكن مع ذلك ليس له الامتناع عن دفع ما يعادله

إلى البنك ما لم يسقطه عنه .

وإما بأن يحتسبه قرضاً على نفسه - من غير زيادة - ويكفي عندئذ وفاؤه للبنك

ذاته وتبرأ ذمته بذلك ، ولا يضره على الوجهين العلم بأن البنك سوف يلزمه بدفع

الزيادة أيضاً ، فلو طالبه بها جاز له دفعها إليه .

مسألة 3 : يجوز الإبداع في البنوك الأهلية - بمعنى إقراضها - مع عدم اشتراط

الحصول على الزيادة ، بمعنى عدم إناطة القرض بالتزام البنك بدفع الزيادة ، لا بمعنى

أن يبني في نفسه على أن البنك لو لم يدفع الزيادة لم يطالبها منه ، فإن البناء على

نسخة مصورة من الصفحة
صفحة 478 — منهاج الصالحين (الطبعة المصححة 1445 هـ)