تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الصالحين (الطبعة المصححة 1445 هـ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠

٢٢٠ / منهاج الصالحين ( ج ١ )

الاختيارية الصادرة عن المختار المقابل للساهي والغافل

مسألة ٥٦٩ : يعتبر فيها الإخلاص فإذا انضم الرياء إلى الداعي الإلهي بطلت

الصلاة وكذا غيرها من العبادات الواجبة والمستحبة سواء أكان الرياء في الابتداء أم

في الأثناء ، ولو راءى في جزء - واجب أو مستحب - فإن سرى إلى الكل بأن كان

الرياء في العمل المشتمل عليه ، أو لزم من تداركه زيادة مبطلة بطلت صلاته ، وإلا

لم يوجب بطلانها - كالرياء في جلسة الاستراحة إذا تداركها - وكذا الحال لو راءى في

بعض أوصاف العبادة فلا تبطل إلا مع سرايته إلى الموصوف مثل أن يرائي في صلاته

جماعة أو في المسجد أو في الصف الأول أو خلف الإمام الفلاني أو أول الوقت أو نحو

ذلك .

وأما مع عدم السراية - كما إذا راءى في نفس الكون في المسجد ولكن صلى من

غير رياء - فلا تبطل صلاته ، كما أنها لا تبطل بالرياء فيما هو خارج عنها مثل إزالة

الخبث قبل الصلاة والتصدق في أثنائها ، وليس من الرياء المبطل ما لو أتي بالعمل

خالصاً لله تعالى ، ولكنه كان يعجبه أن يراه الناس ، كما أن الخطور القلبي لا يبطل

الصلاة ، خصوصاً إذا كان يتأذى بهذا الخطور .

ولو كان المقصود من العبادة أمام الناس رفع الدم عن نفسه أو ضرر آخر غير ذلك

لم يكن رياء ولا مفسداً على ما سيأتي في المسألة التالية ، والرياء المتأخر عن العبادة

لا يبطلها ، كما لو كان قاصداً الإخلاص ثم بعد إتمام العمل بدا له أن يذكر عمله رغبة

في الأغراض الدنيوية ، والعجب المتأخر لا يبطل العبادة ، وأما المقارن فإن كان منافياً

القصد القربة كما لو وصل إلى حد الإدلال على الرب تعالى بالعمل والامتنان به عليه

أبطل العبادة وإلا فلا يبطلها .

نسخة مصورة من الصفحة
صفحة 219 — منهاج الصالحين (الطبعة المصححة 1445 هـ)