۲۱۸ / منهاج الصالحين ( ج 1 )
النبي والأئمة ( عليهم السلام ) كما في أخبار كثيرة أنه : ( لا يحسب للعبد من صلاته إلا
ما يقبل عليه منها ) ، وأنه لا يقد من أحدكم على الصلاة متكاسلاً ولا ناعساً
ولا يفكرن في نفسه ، ويقبل بقلبه على ربه ، ولا يشغله بأمر الدنيا ) ، ( وأن الصلاة وفادة
على الله تعالى ) ، ( وأن العبد قائم فيها بين يدي الله تعالى ، فينبغي أن يكون قائماً مقام
العبد الذليل الراغب الراهب الخائف الراجي المسكين المتضرع ) ، و ( أن يصلي صلاة
موقع يرى أن لا يعود إليها أبداً ) ، وكان علي بن الحسين ( عليهما السلام ) إذا قام في
الصلاة كأنه ساق شجرة ، لا يتحرك منه إلا ما حركت الريح منه ، وكان أبو جعفر وأبو
عبد الله ( عليهما السلام ) إذا قاما إلى الصلاة تغيرت ألوانهما مرة حمرة ومرة صفرة .
وكأنهما يناجيان شيئاً يريانه ، وينبغي أن يكون صادقاً في قوله : ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ
نَسْتَعين فلا يكون عابداً لهواه ، ولا مستعيناً بغير مولاه ، وينبغي إذا أراد الصلاة أو
غيرها من الطاعات أن يستغفر الله تعالى ، ويندم على ما فرط في جنب الله ليكون
معدوداً في عداد المتقين الذين قال الله تعالى في حقهم وَإِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ
الْمُتَّقِينَ .
وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ، وهو حسبنا ونعم الوكيل ، ولا حول
ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
