يحلف كذباً بالله تعالى على ما لا تعترف به الأمة جمعاء )!
أقول: يدل ذلك على أن ابن عبد العزيز والناس في عصره يرون أن الخلافة لاتكون إلا بالنص ، وأن بني أمية أو غيرهم ادعوا النص على أبي بكر ، وكان عمر بن عبد العزيز متحيراً ، فأراد أن (يُشفي) شكه بسؤال الحسن البصري !
وقد يكون ذلك في مرحلة من حياته ، ثم وصل الى تفضيل أهل البيت عليهم السلام على نفسه وجميع الناس ، فقد قضى في رجل فضَّل معاوية على علي عليه السلام بالتعزيز والنفي، وكان يقول:(ما علمنا أحداً كان في هذه الأمة أزهد من علي بن أبي طالب بعد النبي).(الكامل:3/401).
وقضى بأن علياً عليه السلام أفضل من أبي بكر وعمر وعثمان ، فقد روى ابن الكلبي أن عامل عمر بن العزيز رفع اليه مسألة رجل حلف أن علياً خير هذه الأمة وأولاها برسول الله وإلا فامرأته طالق ثلاثاً ، فقال له أبوها طَلُقَتْ منك ، واختلفا: (فجمع عمر بن عبد العزيز بني هاشم وبني أمية..ما تقولون في يمين هذا الرجل؟..
وكتب عمر إلى عامله ابن مهران:قد صدَّق الله يمين الزوج وأبرَّ قسمه. وأثبته على نكاحه ، فاستيقن ذلك واعمل عليه ). ( شرح النهج:20/222 ).
10- في هذا الجو السياسي الذي هيأه الله للإمام الباقر عليه السلام انطلق في جهده النبوي على مدى أربع عشرة سنة ، يجهر بالحق ويفضح سياسات الحكام وأبواقه الذين سموهم علماء ، ويواجه تآمر قريش وتحريفها للإسلام ، ويعلي الصرح الفكري والإجتماعي للفئة الثابتة في زمن الإنحراف!
وقد نشأت ثورة الحسنيين والعباسيين من هذه الأرضية بفضل الموجة التي أحدثها الإمام الباقر عليه السلام ، ثم استمدت دفعها من ثورة أخيه زيد عليه السلام أبكر ثورة هاشمية بعد كربلاء. وعندما مات عمر بن عبد العزيز ، وتولى بعده يزيد بن عبد الملك أربع سنين ، ثم هشام بن عبد الملك عشر سنين ، لم يستطيعا إيقاف الموجة الفكرية
الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 93
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٩٣