تفرقوا عنه إجلالاً له ، فوجم لها هشام وقال:من هذا فما أعرفه! فأنشأ الفرزدق يقول: هذا الذي تعرفُ البطحاءُ وطأتَه..
فحبس هشام الفرزدق فهجاه بأبيات منها:
يقلب رأساً لم يكن رأسَ سيِّدٍ
وعيناً له حَوْلاءَ بادٍ عُيُوبها.
(المناقب:3/306 ).
فاضطرمت نار الحقد في نفس الأمير هشام ، ولم يستطع أن يقنع أباه عبد الملك بقتله ، وقد يكون هو الذي أقنع أخاه الوليد بسمه فيما بعد !
ولما صار خليفة وجه نار حسده الى الباقر عليه السلام وأظهره في قوله لزيد رحمه الله :(ما يفعل أخوك البقرة ، يعني الباقر عليه السلام ! فأجابه زيد: لَشَدَّ ما خالفت رسول الله ! سماه رسول الله الباقر وتسميه البقرة !). ( أبو نصر البخاري/22) .
وقالت لهشام أخته يوماً وهو خليفة: (يا أحول مشؤوماً ، أما تخاف أن تكون الأحوال الذي على يديه هلاك قريش؟).(نسب قريش/31).
وقالت له سكينة بنت الحسين عليه السلام : (يا أحول ، لقد أصبحت تتهكم بنا ) !
(لسان العرب:12/617، وتاريخ دمشق:70/21) .
ولما جاءت وصية أخيه الوليد لعمر بن عبد العزيز وبعده لأخيه يزيد ، قال له رجاء: (يا أحول ما أنت والكلام ) ! (الوصايا لأبي حاتم/54) .
وفي عهد هشام صار المسلمون أكثر جرأة على النظام الأموي، نتيجة لمخزون مواقف أهل البيت عليهم السلام وجهادهم ، وقد استثمر ذلك الإمام الباقر عليه السلام وصعَّد موقف التحدي مع الخليفة وواليه على المدينة بشكل لاسابقة له !
فلما كان هشام في الحج وقعت له مع الإمام الباقر عليه السلام حادثة شبيهةً بحادثته مع أبيه