وفي شرح الأخبار:3/54:(كانت كلها في صدره ووجهه عليه السلام لأن كان لايولي).
وقال الباقر عليه السلام : (إن الحسين لما حضره الذي حضره ، دعا ابنته الكبرى فاطمة فدفع إليها كتاباً ملفوفاً ووصيةً ظاهرةً ، ووصية باطنة . وكان علي بن الحسين مبطوناً لا يرون إلا أنه لِمَا به ، فدفعت فاطمة الكتاب إلى علي بن الحسين، ثم صار ذلك إلينا. فقلت: فما في ذلك الكتاب؟ فقال: فيه والله جميع ما يحتاج إليه ولد آدم إلى أن تفنى الدنيا ). (بصائر الدرجات/168).
أقول: أودع الحسين عليه السلام مواريث النبي صلى الله عليه وآله عند أم سلمة رضي الله عنها وأوصاها أن تسلمها الى من يعطيها علامة،فسلمتها الى الإمام زين العابدين عليه السلام لما رجع من الشام وأعطاها العلامة. أما هذا الكتاب الذي كان معه عليه السلام في كربلاء ، فهو وصيته عليه السلام .
كما روى عن جده الحسين عليه السلام حادثة في مكة قبل كربلاء وكان عمره يومها ثلاث سنوات ، ففي الكافي(4/223) أن زرارة سأله: ( أدركتَ الحسين عليه السلام ؟ قال: نعم أذكر وأنا معه في المسجد الحرام ، وقد دخل فيه السيل والناس يقومون على المقام يخرج الخارج يقول: قد ذهب به السيل! ويخرج منه الخارج فيقول: هو مكانه. فقال عليه السلام : يا فلان ما صنع هؤلاء؟ فقال: أصلحك الله يخافون أن يكون السيل قد ذهب بالمقام، فقال:ناد أن الله تعالى قد جعله علماً لم يكن ليذهب به! فاستقَرُّوا .
وكان موضع المقام الذي وضعه إبراهيم عليه السلام عند جدار البيت فلم يزل هناك حتى حوَّله أهل الجاهلية إلى المكان الذي هو فيه اليوم . فلما فتح النبي صلى الله عليه وآله مكة رده إلى الموضع الذي وضعه إبراهيم عليه السلام فلم يزل هناك إلى أن وليَ عمر بن الخطاب ، فسأل الناس من منكم يعرف المكان الذي كان فيه المقام؟! فقال رجل: أنا قد كنت أخذت مقداره بنسع (حزام للبعير) فهو عندي فقال: إئتني به فأتاه به فقاسه ، ثم رده إلى ذلك
الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 74
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٧٤