حتى أوقف بين يدي الله عز و جل عند العرش فكلمه وأوحى اليه ما شاء .
وفي رواية عن أبي ذر (كفاية الأثر/72): (ثم زُجَّ بي في النور ما شاء الله ، فأوحى الله إلي: يا محمد إني اطلعت إلى الأرض اطلاعة فاخترتك منها فجعلتك نبياً ، ثم اطلعت ثانيا فاخترت منها علياً فجعلته وصيك ووارث علمك والإمام بعدك ، وأخرج من أصلابكما الذرية الطاهرة والأئمة المعصومين خزان علمي ، فلولاكم ما خلقت الدنيا ولا الآخرة ولا الجنة ولا النار . يا محمد أتحب أن تراهم؟قلت: نعم يا رب ، فنوديت: يا محمد إرفع رأسك ، فرفعت رأسي فإذا أنا بأنوار علي والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي ، والحجة يتلألأ من بينهم كأنه كوكب دري ، فقلت: يا رب من هؤلاء ، ومن هذا؟ قال: يا محمد هم الأئمة بعدك المطهرون من صلبك ، وهو الحجة الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً ويشفي صدور قوم مؤمنين . قلنا: بآبائنا وأمهاتنا أنت يا رسول الله لقد قلت عجباً . فقال: وأعجب من هذا أن قوماً يسمعون مني هذا ثم يرجعون على أعقابهم بعد إذ هداهم الله ويؤذوني فيهم ، لا أنالهم الله شفاعتي ).
فيكون معنى ثُمَّ دَنَا: قطع الحجب حتى مَثُل بين يدي الله تعالى فكلمه .
فَتَدَلَّى: نظر الى الأرض من هناك ليراها على حقيقتها . وبعد كلام الله عز و جل معه رجع الى سدرة المنتهى، وكان جبرئيل عليه السلام ينتظره ، فذهب معه الى الجنة .
وقالت عائشة(فتح الباري:13/404): (إن الذي دنا فتدلى جبريل ، ورد عليها كثيرون .
الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 683
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٦٨٣