الله تعالى لمحمد قلبه وقوى له بصره حتى رأى من آيات ربه ما رأى، وذلك قول الله عز و جل :
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى . عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى. عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى .
قال: يعنى الموافاة، فرأى محمد صلى الله عليه وآله ما رأى ببصره من آيات ربه الكبرى، يعني أكبر الآيات ). (علل الشرائع/278).
أقول: المعتمد عند عامة علمائنا في المعراج كالذي رواه الصدوق في أماليه /213: (عن ثابت بن دينار قال: سألت زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام عن الله جل جلاله: هل يوصف بمكان؟ فقال: تعالى الله عن ذلك . قلت: فلم أسرى بنبيه محمد صلى الله عليه وآله إلى السماء؟ قال:ليريه ملكوت السماوات وما فيها من عجائب صنعه وبدائع خلقه. قلت: فقول الله عز و جل :
ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى. فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى.فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى ؟
قال : ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله دنا من حجب النور ، فرأى ملكوت السماوات ، ثم تدلى صلى الله عليه وآله فنظر من تحته إلى ملكوت الأرض حتى ظن أنه في القرب من الأرض كقاب قوسين أو أدنى ) .
وفي نوادر المعجزات/66: (عن إسماعيل الجعفي قال: كنت في المسجد الحرام قاعداً وأبو جعفرمحمد بن علي عليهما السلام في ناحية فرفع رأسه إلى السماء مرة وإلى الكعبة مرة ثم قال :
سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ..
فكرر ذلك ثلاث مرات ثم التفت إلي وقال: أي شئ يقول أهل العراق في هذه الآية يا عراقي؟ قلت: يقولون أسري به من المسجد الحرام إلى بيت المقدس . قال : ليس كما يقولون ، لكنه أسري به من هذه يعني الأرض إلى هذه وأومى بيده إلى السماء وما بينهما .(يقصد أن إسراء الأرض صغير أمام الإسراء الأصلي الذي هو الى السماء) .
ثم قال عليه السلام : إن الله تبارك وتعالى لما أراد زيارة نبيه صلى الله عليه وآله بعث إليه ثلاثة من عظماء الملائكة: جبرئيل وميكائيل وإسرافيل ورفعته معهم حمولة من حمولته تعالى ، يقال لها