تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 672

مساهمون:

ص٦٧٢
والنار والريح فقال الماء أنا جند الله الأكبر وقالت الريح أنا جند الله الأكبر ، وقالت النار أنا جند الله الأكبر ، فأوحى الله عز و جل إلى الريح أنت جندي الأكبر ). (الكافي:8/94). (عن محمد بن عطية قال: جاء رجل إلى أبي جعفر عليه السلام من أهل الشام من علمائهم فقال: يا أبا جعفر جئت أسألك عن مسألة قد أعيت علي أن أجد أحداً يفسرها وقد سألت عنها ثلاثة أصناف من الناس فقال كل صنف منهم شيئاً غير الذي قال الصنف الآخر فقال له أبو جعفر عليه السلام : ما ذاك ؟ قال : فإني أسألك عن أول ما خلق الله من خلقه ،  فإن بعض من سألته قال: القدر وقال بعضهم: القلم وقال بعضهم: الروح فقال أبو جعفر عليه السلام : ما قالوا شيئاً ، أخبرك أن الله تبارك وتعالى كان ولا شئ غيره ، وكان عزيزاً ، ولا أحد كان قبل عزه وذلك قوله :
سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ .
وكان الخالق قبل المخلوق ولو كان أول ما خلق من خلقه الشئ من الشئ إذا لم يكن له انقطاع أبداً ولم يزل الله إذاً ومعه شئ ليس هو يتقدمه ، ولكنه كان إذ لاشئ غيره ،  وخلق الشئ الذي جميع الأشياء منه ،  وهو الماء الذي خلق الأشياء منه   فجعل نسب كل شئ إلى الماء ولم يجعل للماء نسباً يضاف إليه، وخلق الريح من الماء   ثم سلط الريح على الماء فشققت الريح متن الماء حتى ثار من الماء ،  زبد على قدر ما شاء أن يثور ، فخلق من ذلك الزبد أرضاً بيضاء نقية ،  ليس فيها صدع ولا ثقب ،  ولا صعود ولا هبوط ،  ولا شجرة ، ثم طواها فوضعها فوق الماء ،  ثم خلق الله النار من الماء فشققت النار متن الماء حتى ثار من الماء دخان على قدر ما شاء الله أن يثور ،  فخلق من ذلك الدخان سماءً صافية نقية ليس فيها صدع ولا ثقب ،  وذلك قوله :
أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا . رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَاهَا. وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا .
قال: ولا شمس ولا قمر ولا نجوم ولا سحاب ، ثم طواها فوضعها
الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 672 | الشيخ علي الكوراني العاملي