فوق الأرض ثم نسب الخليقتين فرفع السماء فذلك قوله عز ذكره .
وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا .
يقول بسطها ، فقال له الشامي: يا أبا جعفر قول الله تعالى :
أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَئٍ حَىٍّ؟
فقال له أبو جعفر عليه السلام : فلعلك تزعم أنهما كانتا رتقاً ملتزقتين ملتصقتين ففتقت إحداهما من الأخرى؟ فقال: نعم ، فقال أبو جعفر عليه السلام : أستغفر ربك ، فإن قول الله عز و جل : كَانَتَا رَتْقًا يقول: كانت السماء رتقاً لا تنزل المطر وكانت الأرض رتقاً لا تنبت الحب ، فلما خلق الله تبارك وتعالى الخلق وبث فيها من كل دابة ، فتق السماء بالمطر والأرض بنبات الحب ، فقال الشامي أشهد أنك من ولد الأنبياء وأن علمك علمهم) . (الكافي:8/94).
أقول: هذا الحديث يصف أول ما خلق الله تعالى في المرحلة الثانية من الخلق ، وإلا فقد روينا وروى غيرنا أن أول ما خلق الله في المرحلة الأولى نور نبينا وآله صلى الله عليه وآله .فعن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : قلت يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي أخبرني عن أول شئ خلقه الله قبل الأشياء ؟ قال : يا جابر ، إن الله تعالى خلق قبل الأشياء نور نبيك من نوره ، فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث شاء الله ، ولم يكن في ذلك الوقت لوح ولا قلم ولا جنة ولا نار ولا ملك ولا سماء ولا أرض ولا شمس ولا قمر ولا جني ولا إنسي ! فلما أراد الله أن يخلق الخلق قسم ذلك النور أربعة أجزاء ، فخلق من الجزء الأول القلم ، ومن الثاني اللوح ، ومن الثالث العرش..الخ. (كشف الخفاء:1 / 265)
خلق الله الجنة قبل النار
(عن سلام بن المستنير ، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله عز و جل خلق الجنة قبل أن يخلق النار ، وخلق الطاعة قبل أن يخلق المعصية ، وخلق الرحمة قبل الغضب ، وخلق الخير قبل الشر ، وخلق الأرض قبل السماء ، وخلق الحياة قبل الموت ، وخلق الشمس قبل القمر ، وخلق النور قبل الظلمة) . (الكافي:8/144).