ولا شئ لطيف كالنفس، ولا يتشعب منه البدوات كالسنة والنوم والخطرة والهم والحزن والبهجة والضحك والبكاء والخوف والرجاء والرغبة والسأمة والجوع والشبع ، تعالى أن يخرج منه شئ ، وأن يتولد منه شئ كثيف أو لطيف .
وَلَمْ يُولَدْ: لم يتولد من شئ ولم يخرج من شئ كما يخرج الأشياء الكثيفة من عناصرها كالشئ من الشئ والدابة من الدابة والنبات من الأرض والماء من الينابيع والثمار من الأشجار ، ولا كما يخرج الأشياء اللطيفة من مراكزها كالبصر من العين والسمع من الأذن والشم من الأنف والذوق من الفم والكلام من اللسان والمعرفة والتميز من القلب ، وكالنار من الحجر ، لا بل هو الله الصمد الذي لا من شئ ، ولا في شئ ولا على شئ ، مبدع الأشياء وخالقها ، ومنشئ الأشياء بقدرته ، يتلاشى ما خلق للفناء بمشيته ، ويبقى ما خلق للبقاء بعلمه ، فذلكم الله الصمد الذي لم يلد ولم يولد عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال ).
أقول: تقدمت رواية الوفد الذي جاء من فلسطين يسألون الباقر عليه السلام عن معنى الصمد .
يجوز أن تقول: الله شيئ لا كالأشياء !
(سئل أبو جعفر عليه السلام أيجوز أن يقال: إن الله عز و جل شئ ؟ قال: نعم ، تخرجه عن الحدين: حد التعطيل وحد التشبيه ). (التوحيد/104).
أي لا يجوز أن تقول كما قال ابن تيمية: جسم لا كالأجسام .
الله خلو من خلقه وخلقه خلو منه !
(عن خيثمة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى خلو من خلقه ، وخلقه خلو