أي أظهر ما أوحينا إليك ونبأناك به بتأليف الحروف التي قرأناها لك ليهتدي بها من ألقى السمع وهو شهيد ، وهو إسم مكنى مشار إلى غائب ، فالهاء تنبيه على معنى ثابت ، والواو إشارة إلى الغائب عن الحواس ، كما أن قولك هذا إشارة إلى الشاهد عند الحواس . وذلك أن الكفار نبهوا عن آلهتهم بحرف إشارة الشاهد المدرك فقالوا: هذه آلهتنا المحسوسة المدركة بالأبصار، فأشر أنت يا محمد إلى إلهك الذي تدعو إليه حتى نراه وندركه ولا نألَهُ فيه (نتحير).
فأنزل الله تبارك وتعالى قل هو الله أحد . فالهاء تثبيت للثابت ، والواو إشارة إلى الغائب عن درك الأبصار ولمس الحواس ، وأنه تعالى عن ذلك ، بل هو مُدرك الأبصار ، ومُبدع الحواس ). (التوحيد للصدوق/88).
الله: المعبود الذي يأله اليه الخلق !
(قال أمير المؤمنين عليه السلام : الله معناه المعبود الذي يألَهُ فيه الخلق ويؤله إليه ، والله هو المستور عن درك الأبصار ، المحجوب عن الأوهام والخطرات .
وقال الباقر عليه السلام :الله معناه المعبود الذي أله الخلق عن درك ماهيته والإحاطة بكيفيته ويقول العرب: أله الرجل إذا تحير في الشئ فلم يحط به علماً ، ووَلِهَ إذا فزع إلى شئ مما يحذره ويخافه . فالإله هو المستور عن حواس الخلق .
قال الباقر عليه السلام : الأحد الفرد المتفرد ، والأحد والواحد بمعنى واحد ، وهو المتفرد الذي لا نظير له ، والتوحيد الإقرار بالوحدة وهو الإنفراد ، والواحد المتبائن الذي لا ينبعث من شئ ولا يتحد بشئ ، ومن ثم قالوا: إن بناء العدد من الواحد وليس الواحد