تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 665

مساهمون:

ص٦٦٥
الله عز و جل لما أخرج ذرية آدم عليه السلام من ظهره ليأخذ عليهم الميثاق بالربوبية له وبالنبوة لكل نبي فكان أول من أخذ له عليهم الميثاق بنبوته محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله . ثم قال الله عز و جل لآدم: انظر ماذا ترى ، قال: فنظر آدم عليه السلام إلى ذريته وهم ذر قد ملأوا السماء ، قال آدم عليه السلام : يا رب ما أكثر ذريتي ،  ولأمر ما خلقتهم؟ فما تريد منهم بأخذك الميثاق عليهم؟قال الله عز و جل : يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ويؤمنون برسلي ويتبعونهم . قال آدم عليه السلام : يا رب فمالي أرى بعض الذر أعظم من بعض وبعضهم له نور كثير وبعضهم له نور قليل وبعضهم ليس له نور؟ فقال الله عز و جل : كذلك خلقتهم لأبلوهم في كل حالاتهم .  قال آدم عليه السلام : يا رب فتأذن لي في الكلام فأتكلم؟ قال الله عز و جل : تكلم فإن روحك من روحي وطبيعتك  من خلاف كينونتي: قال آدم: يا رب فلو كنت خلقتهم على مثال واحد وقدر واحد وطبيعة واحدة وجبلة واحدة وألوان واحدة وأعمار واحدة وأرزاق سواء ،  لم يبغ بعضهم على بعض ،  ولم يكن بينهم تحاسد ولا تباغض ،  ولا اختلاف في شئ من الأشياء . قال الله عز و جل يا آدم بروحي نطقت وبضعف طبيعتك تكلفت ما لا علم لك به وأنا الخالق العالم ، بعلمي خالفت بين خلقهم ،  وبمشيئتي يمضي فيهم أمري ،  وإلى تدبيري وتقديري صائرون ، لا تبديل لخلقي ، إنما خلقت الجن والإنس ليعبدون ،  وخلقت الجنة لمن أطاعني وعبدني منهم واتبع رسلي ولا أبالي ، وخلقت النار لمن كفر بي و عصاني ولم يتبع رسلي ولا أبالي. وخلقتك وخلقت ذريتك من غير فاقة بي إليك وإليهم ،  وإنما خلقتك وخلقتهم لأبلوك وأبلوهم أيكم أحسن عملاً في دار الدنيا في
الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 665 | الشيخ علي الكوراني العاملي