رأته القلوب بحقائق الإيمان
(عن عبد الله بن سنان عن أبيه قال: حضرت أبا جعفر عليه السلام فدخل عليه رجل من الخوارج فقال له: يا أبا جعفر أي شئ تعبد؟ قال:الله ، قال: رأيته ؟ قال: لم تره العيون بمشاهدة العيان ، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان لا يعرف بالقياس ، ولا يدرك بالحواس ، ولا يشبه بالناس ، موصوف بالآيات ، معروف بالعلامات ، لا يجور في حكمه ، ذلك الله لا إله إلا هو. قال: فخرج الرجل وهو يقول :
الله أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ).
(التوحيد/108).
ويلك إنما يقال لشئ لم يكن: متى كان؟
(قال أبي بصير: جاء رجل إلى أبي جعفر عليه السلام فقال له: أخبرني عن ربك متى كان ؟ فقال: ويلك إنما يقال لشئ لم يكن: متى كان ، إن ربي تبارك وتعالى كان ولم يزل حياً بلا كيف ، ولم يكن له كان ، ولا كان لكونه كون ، كيف ولا كان له أين ، ولا كان في شئ ، ولا كان على شئ ، ولا ابتدع لمكانه مكاناً ولا قوي بعد ما كون الأشياء ، ولا كان ضعيفاً قبل أن يكون شيئاً ، ولا كان مستوحشاً قبل أن يبتدع شيئاً ولا يشبه شيئاً مذكوراً ، ولا كان خلواً من الملك قبل إنشائه ولا يكون منه خلواً بعد ذهابه ، لم يزل حياً بلا حياة ، وملكاً قادراً قبل أن ينشئ شيئاً، وملكا جباراً بعد إنشائه للكون ، فليس لكونه كيف ، ولا له أين ، ولا له حد ، ولا يعرف بشئ يشبهه ولا يهرم لطول البقاء ، ولا يصعق لشئ ، بل لخوفه تصعق الأشياء كلها .
كان حياً بلا حياة حادثة ولا كون موصوف ، ولا كيف محدود ولا أين موقوف عليه ولا مكان جاور شيئاً ، بل حي يعرف وملك لم يزل له القدرة والملك أنشأ ما شاء حين