تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 662

مساهمون:

ص٦٦٢

رأته القلوب بحقائق الإيمان

(عن عبد الله بن سنان عن أبيه قال: حضرت أبا جعفر عليه السلام فدخل  عليه رجل من الخوارج فقال له: يا أبا جعفر أي شئ تعبد؟ قال:الله ، قال:  رأيته ؟ قال: لم تره العيون بمشاهدة العيان ، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان  لا يعرف بالقياس ، ولا يدرك بالحواس ، ولا يشبه بالناس ، موصوف بالآيات ،  معروف بالعلامات ، لا يجور في حكمه ، ذلك الله لا إله إلا هو.  قال: فخرج الرجل وهو يقول :
الله أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ).
(التوحيد/108).

ويلك إنما يقال لشئ لم يكن: متى كان؟

(قال أبي بصير: جاء رجل إلى أبي جعفر عليه السلام فقال له: أخبرني عن ربك متى كان ؟ فقال: ويلك إنما يقال لشئ لم يكن: متى كان ، إن ربي تبارك وتعالى كان ولم يزل حياً بلا كيف ، ولم يكن له كان ، ولا كان لكونه كون ، كيف ولا كان له أين ، ولا كان في شئ ، ولا كان على شئ ، ولا ابتدع لمكانه مكاناً ولا قوي بعد ما كون الأشياء ،  ولا كان ضعيفاً قبل أن يكون شيئاً ،  ولا كان مستوحشاً قبل أن يبتدع شيئاً ولا يشبه شيئاً مذكوراً ،  ولا كان خلواً من الملك قبل إنشائه ولا يكون منه خلواً بعد ذهابه ، لم يزل حياً بلا حياة ،  وملكاً قادراً قبل أن ينشئ شيئاً، وملكا جباراً بعد إنشائه للكون ، فليس لكونه كيف ،  ولا له أين ،  ولا له حد ،  ولا يعرف بشئ يشبهه ولا يهرم لطول البقاء ،  ولا يصعق لشئ ،  بل لخوفه تصعق الأشياء كلها . كان حياً بلا حياة حادثة ولا كون موصوف ،  ولا كيف محدود ولا أين موقوف عليه ولا مكان جاور شيئاً ، بل حي يعرف وملك لم يزل له القدرة والملك أنشأ ما شاء حين