الإمام عليه السلام أي في بقية حكم هشام الى سنة 125 ، ثم في عهد الذين خلفوه : الوليد، ويزيد ، وإبراهيم ، ومروان الحمار، لترى أن الإمامين الباقر والصادق صلى الله عليه وآله وتلاميذهما أسسوا لعلوم اللغة والطبيعة ، والإنفتاح على ثقافة الشعوب وثروتها العلمية ، وأنهم كسروا الجمود القبلي باسم الدين وبعثوا تيار الحرية في الأمة ، فاتخذ أشكالاً متعددة ، في طليعتها التشيع ، والإعتزال ، ونزعة التحرر .
إن هذه الموجة التي شق طريقها الإمام الباقر عليه السلام ودفع بها ولده الصادق عليه السلام هي التي مهدت لثورة زيد رحمه الله ، ثم لثورة الخراسانيين على عمال بني أمية ، وانتصارهم على جيوش النظام الأموي وإسقاطه .
لقد ضَخّ فيها أخ الإمام الباقر زيد بن علي عليه السلام روحَ الثورة والتغيير؟ فارتفع في الأمة شعار: يالثارات الحسين عليهما السلام ؟
لقد كان التشيع وما زال مضخةً تُجدِّد دم الأمة كلما تراكم فيها الفساد والمرض! فهو النفحةً النبوية التي تُرَوْحِنها كلما دفعها الهجير البدوي الى اليَبَس !
ألا ترى كيف تَخَثَّر المخزون الديني والإنساني في أواخر خلافة عثمان ؟ فثار الصحابة وولوا علياً عليه السلام فأيقظ حيويتها وأغنى مخزونها ؟
وعندما أفرط ملوك بني عباس في طغيانهم ، كيف مدَّت ثورات العلويين الأمة بالقيم ، وعلمتها انتزاع حقها في الثورة والتغيير ؟
وعندما غرقت الدولة العباسية في المادية اليونانية والفارسية ، كيف أثرى الإمام الرضا عليه السلام مخزونها من صريح الإسلام ووحي النبوة ؟
وعندما تهرَّأ النظام العباسي، كيف جاءت الموجة الفاطمية من الغرب وقدمت بديلاً
الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 648
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٦٤٨