وقال المناوي فيض القدير(3/14): (لن يفترقا) أي الكتاب والعترة أي يستمرا متلازمين (حتى يردا على الحوض ) أي الكوثر يوم القيامة .
زاد في رواية كهاتين وأشار بأصبعيه ، وفي هذا مع قوله أولاً إني تارك فيكم تلويح بل تصريح بأنهما كتوأمين خلفهما ووصى أمته بحسن معاملتهما وإيثار حقهما على أنفسها والإستمساك بهما في الدين. أما الكتاب فلأنه معدن العلوم الدينية والأسرار والحكم الشرعية وكنوز الحقائق وخفايا الدقائق.
وأما العترة فلأن العنصر إذا طاب أعان على فهم الدين ، فطيب العنصر يؤدي إلى حسن الأخلاق ، ومحاسنها تؤدي إلى صفاء القلب ونزاهته وطهارته .
قال الحكيم: والمراد بعترته هنا العلماء العاملون إذ هم الذين لا يفارقون القرآن، أما نحو جاهل وعالم مخلط فأجنبي من هذا المقام ، وإنما ينظر للأصل والعنصر عند التحلي بالفضائل والتخلي عن الرذائل فإذا كان العلم النافع في غير عنصرهم لزمنا اتباعه كائناً ما كان. ولا يعارض حثه هنا على اتباع عترته حثه في خبر على اتباع قريش لأن الحكم على فرد من أفراد العام بحكم العام لا يوجب قصرالعام على ذلك الفرد على الأصح، بل فائدته مزيد الإهتمام بشأن ذلك الفرد والتنويه برفعة قدره . قال الشريف: من هذا الخبر يفهم وجود من يكون أهلاً للتمسك به من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمن إلى قيام الساعة ، حتى يتوجه الحث المذكور إلى التمسك به ، كما أن الكتاب كذلك ، فلذلك كانوا أماناً لأهل الأرض فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض ).
أقول: فسر ابن حجر الهيتمي والمناوي عدم افتراق القرآن عن العترة بأن الله تكفل
الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 639
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٦٣٩