تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
فصار بذاك أقربهم لعدل إلى جور وأحفظهم مضيعا فقل لبني أمية حيث حلوا وإن خفت المهندَ والقطيعا ألا أف لدهر كنت فيه هِداناً طائعاً لكم مطيعا أجاع الله من أشبعتموه وأشبـع مـن بجـوركم أجـيعـا
فاستدار علي بن الحسين إلى القبلة ثم رفع يديه وقال:اللهم اغفر للكميت ثلاث مرات). ثم زار الإمام الباقر عليه السلام ( مروج الذهب: 3 / 228 ) ليلاً  فأنشده ،  فلما بلغ قوله:
وقتيل بالطـف غودر منهم بين غوغاء أمة وطغام
بكى أبو جعفر ثم قال: ياكميت ، لو كان عندنا مال لأعطيناك ، ولكن لك ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله لحسان بن ثابت: لا زلت مؤيداً بروح القدس ما ذببت عنا أهل البيت . ونهض عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، فأخذ ثوباً جلداً فدفعه إلى أربعة من غلمانه ، ثم جعل يدخل دور بني هاشم ويقول: يا بني هاشم ، هذا الكميت قال فيكم الشعر حين صمت الناس عن فضلكم ، وعرض دمه لبني أمية فأثيبوه بما قدرتم ، فيطرح الرجل في الثوب ما قدر عليه من دنانير ودراهم ، وأعلم النساء بذلك فكانت المرأة تبعث ما أمكنها ، حتى إنها لتخلع الحلي عن جسدها، فاجتمع من الدنانيروالدراهم ما قيمته مائة ألف درهم ، فجاء بها إلى الكميت فقال: يا أبا  المستهل أتيناك بجهد المقل ، ونحن في دولة عدونا وقد جمعنا لك هذا المال وفيه حلي النساء كما ترى ، فاستعن به على دهرك ، فقال: بأبي أنت وأمي قد أكثرتم وأطبتم ، وما أردت بمدحي إياكم إلا الله ورسوله صلى الله عليه وآله ولم أك لآخذ لذلك ثمناً من الدنيا فاردده إلى أهله . فجهد به عبد الله أن يقبله بكل حيلة ، فأبى ).